للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما دخلوها استطعما أهلها، فلم يجدوا لا ضيافةً ولا طعامًا، فهل مثل موسى يسأل؟، وكم نسبة جوع موسى ؟

جوع موسى كبير، ولكن لتحصيل الإيمان كم قَدَّمَ من التضحية، فلمَّا لم يضيفوهم، ولم يطعموهم، قال الخضر الآن نبني الجدار، ولمَّا تم البناء، موسى أعطى رأيه، فقال: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧)[الكهف: ٧٧].

فجاءت الدنيا، وإذا جاءت الدنيا في العمل فسدت الثمرة، ثم قال الخضر: ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٧٨)[الكهف: ٧٨].

فالدنيا إذا دخلت في الدعوة فسدت التربية، والدعوة كلها تربية، فلمَّا خرجوا من تلك القرية، وجدوا ذلك الجدار فَبَنَوْهُ، ومن شدة جوع موسى طلب الأجرة على العمل، فقال له هذا فراق بيني وبينك، الذي عندي لا تستفيد منه، والذي عندك لا استفيد منه، ولكن هل يتركه الخضر دون أن يخبره؟، وتصبح القلوب متفرقة؟، لا، بل بَيَّنَ له الحقائق، فماذا قال له؟

قال: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٧٨)[الكهف: ٧٨].

لهذا لاستمرار هذا العمل، نجتنب من المعاملات ما يفسده من الدنيا؛ الشراكة، والكفالة، والوكالة، والسلفة: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

<<  <  ج: ص:  >  >>