للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالآن موسى في أول اختبار في أمر السفينة، اعترض، أو لم يعترض، اعترض على خرقها، لأن أمامه الشريعة، لا يجوز المساس بحق الآخرين، والخضر أمامه أمر الغيب، فهذا عنده شريعة، وهذا عنده شريعة، فاعترض موسى حسب شريعته، ثم اعتذر للخضر بأمر شرعي، وهو النسيان، فَقَبِلَ منه: ﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (٧٣)[الكهف: ٧٣].

ثم جاء الاختبار الثاني أصعب من الأول، فدخلوا القرية فقتل الخضر غلامًا صغيرًا، كما قال سبحانه: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤)[الكهف: ٧٤].

فاعترض موسى مرةً ثانية، وقال قتل النفس منكر، فقال له الخضر: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥)[الكهف: ٧٥].

ثم اعتذر موسى منه فقال: ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦)[الكهف: ٧٦].

فَقَبِلَ منه.

ثم دخل بعد قرية النفس الزكية قرية البخلاء، كما قال سبحانه: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧)[الكهف: ٧٧].

فماذا قال الخضر لموسى ؟

قال: ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٧٨)[الكهف: ٧٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>