فقال موسى ﷺ: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦)﴾ [الكهف: ٧٦].
وكفار مكة سألوا اليهود أسئلةٌ يعجزون بها النبي ﷺ، فقالوا لهم سلوه عن فتيةٍ هلكوا في الدهر الأول ماذا كان من شأنهم؟، وعن رجلٍ طواف طاف مشارق الأرض ومغاربها؟، وعن الروح؟.
فأجابهم الله في هذه السورة عن الفتية، وذو القرنين، ولكنهم لم يسألوه عن موسى، يريدون إظهار عجز النبي ﷺ، ولكن الله ذكر قصة موسى ﷺ، فالله أرسل نبيكم يتعلم ممن هو أدنى منه، أما محمد ﷺ فالذي علمه شديد القوى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣)﴾ [النساء: ١١٣].
وقال الله تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦)﴾ [النجم: ٥ - ٦].
فموسى النبي ﷺ، جعله الله تلميذًا يتعلم ممن هو أدنى منه الخضر وأحيانًا السكوت هو الجواب، كما هو جواب السؤال عن الروح: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥].