للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فجُهد الدعوة إلى الله عمل الأمة كلها، وقوته في الاجتماع عليه، ومعية الله معه: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠].

وقال الله لموسى وهارون: ﴿لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)[طه: ٤٦].

ولا يوجد عمل اجتماعي يجمع الأمة على الدين إلا هذا الجهد العظيم، فهذا العمل الاجتماعي جمع العرب مع العجم، والبيض مع السود، والعلماء والعامة، وصارت الحركة من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، وصارت الرحمة تنتقل من بلدٍ إلى بلد، ومن دولةٍ إلى دولة، ومن قارة إلى قارة، فأصبحت رحمةً عالمية في كل الأرض، مقصدها أن يُعبَد الله وحده لا شريك له، وجمع الأمة على الهدى، لا على الهوى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)[التوبة: ٧١].

موسى لمَّا وَصَل إلى الخضر، وطلب صحبته ليتعلم منه، أخذ الهدايات من الخضر: الصبر، عدم الاستعجال، عدم السؤال: ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٧٠)[الكهف: ٧٠].

وبدأ أول اختبار: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (٧٣) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤)[الكهف: ٧١ - ٧٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>