فموسى ﷺ خرج من دائرة الصابرين مع الخضر، بقوله صابرًا فلم يصبر.
أما إبراهيم ﷺ فحين قال لابنه: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ [الصافات: ١٠٢].
فقال له إسماعيل: ﴿يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢)﴾ [الصافات: ١٠٢].
فلما دخل إسماعيل في دائرة الصابرين حُفِظَ، وموسى لما خرج من دائرة الصابرين لم يستطع الصبر، وهكذا فجُهد الدعوة إلى الله عملٌ عالميٌ عظيم يحتاج إلى الصابرين، لا إلى الصابر، فلابد للصابر أن يصبر مع الصابرين، ويجتهد مع الصابرين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)﴾ [البقرة: ١٥٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦)﴾ [آل عمران: ١٤٦].
فمن خرج من دائرة الجهد الاجتماعي، لا يستطيع أن يصبر: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].