فهذه الآية خاصة بهذه الأمة، فهي ترافق الأنبياء والرسل؛ لأن جهدها كجهد الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام.
والنبي ﷺ رفع هذه الأمة إلى أعلى مستوى في الدين، بتربيتهم على الدعوة من أول يوم، فلما عرفوا مقصد حياتهم، نزلت الأحكام والشريعة بعد ذلك في المدينة: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
ولا تصل الأمة إلى هذا المستوى إلا بالدعوة إلى الله، وإصلاح آخرة الإنسان.
والفتوى لصلاح أمور الإنسان، لذلك في مكة دعوة بلا فتوى، والفتوى في الأحكام جاءت بعد فهم الدعوة إلى الله، والذين فهموا المزاج هم السابقون الأولون: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
فعرف الصحابة هذا المزاج، فطبقوا ما علموا، فرضي الله عنهم ورضوا عنه.