للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسنة الله في كل زمان، يوجد سابقون أولون، فالسابقون الأولون في عهد النبوة، هم المهاجرون والأنصار، وفي زماننا كل من سبق لما سبقوا إليه من التضحية من أجل إقامة الدين: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠].

والله سمى هؤلاء السابقون في كل زمان خير البرية، ومن خالفهم سماهم شر البرية، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (٨)[البينة: ٦ - ٨].

والسابقون الأولون في هذا الجهد العظيم قليل، لكنهم خير البرية، من كانوا وحيث كانوا، في كل زمان ومكان: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤)[الواقعة: ١٠ - ١٤].

وفي القرآن المكي بين الله تفاصيل نعيم الجنة، وتفاصيل عذاب النار، وهذا ليس للمصلين المزكين الحجاج، بل هو لمن قام بذلك، مع جهد إقامة الدين، وتفاصيل النار لمن قام ضد الدعوة، فأولئك هم شر البرية، وهم الذين قتلوا في بدر، فالوصول إلى رحمة الله والجنة لا يكون إلا بجهد الدعوة، مع القيام بالأعمال الصالحة: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)[العنكبوت: ٦٩].

وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ

<<  <  ج: ص:  >  >>