فحظ الإنسان من جهد الدعوة حظه من ربه، ومن توقف جهده توقف حظه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وكل إنسان محتاج إلى ربه في كل شيء: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
والاستقامة لا تكون إلا بالابتلاء بالسراء والضراء، فالصحابة ﵃ نجحوا فصاروا خبراء جهد، فرضي الله عنهم، ورضوا عنه، وسلَّم لهم القلوب، والقوالب، والبلدان، ولو كانوا خبراء عبادة، لم يخرجوا من مكة؛ لأن الصلاة فيها بمائة ألف صلاة، ولم يخرجوا من المدينة لأن الصلاة فيها بألف صلاة: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
وجهد الدعوة بدايته أحوال شديدة، وهذه الأحوال هي مادة الجهد، ليقوم بنيان الدين، فكل بنيان يحتاج إلى مواد، والدين لا يقوم إلا مع الأحوال المخالفة، لا الأحوال الموافقة، ليحصل الإخلاص، ويظهر الصادق من