فكل جهد خرج منه الإخلاص، خرج منه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥].
وأي جهد خرج منه الافتقار إلى العجب، خرج منه: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥].
وسنة الله اليسر يأتي بعد العسر، وبعد المحن تأتي المنح، وسورة يوسف نزلت في مكة وفيها: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
نزلت في آخر سورة يوسف ﷺ بعد الابتلاءات العظيمة، ونزلت على النبي ﷺ والأحوال في منتهى الشدة، في بداية الدعوة في مكة؛ فأهل مكة لم يقبلوا الدعوة، وأهل الطائف لم يقبلوا الدعوة، ثم جاءت النصرة من الله بعد اكتمال المجاهدة والتضحية، فهذا سبيل الدعوة إلى الله: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٨٩)﴾ [التوبة: ٨٨ - ٨٩].