للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثالثًا: أن الله ﷿ جعل إبراهيم عزيزًا في الدنيا، لأنه جعل أشرف الناس وهم الأنبياء والرسل، من نسله إلى يوم القيامة؛ جزاءً على قيامه بنشر التوحيد، والذب عنه، والصبر عليه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (٥٥)[النساء: ٥٤ - ٥٥].

وقال الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (٨٦) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧)[الأنعام: ٨٤ - ٨٧].

رابعًا: أن الله ﷿ جعل إبراهيم في أشرف الأنساب، لأن الأنبياء من بعده كلهم من ذريته، وأخرجه من أصلاب آباء طاهرين مثل نوح، فاكتمل شرفه من جهة الآباء، ومن جهة الأولاد.

خامسًا: أن الله خص كل طائفة من طوائف الأنبياء من ذريته بنوع من الإكرام والفضل تميز به.

فالملك والسلطان والقدرة، أعطى الله سليمان وداود منها نصيبًا عظيمًا.

والبلاء الشديد خص الله به أيوب .

ومنهم من جمع بين الملك والسلطان مع البلاء الشديد، وهو يوسف ، فإنه نال البلاء الشديد في أول الأمر، ثم وصل إلى الملك في آخر الأمر، ثم تمنى لقاء ربه، فقال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ

<<  <  ج: ص:  >  >>