تكسيرها إما أن يهتدوا أو يقتلوه، وهذه أعظم تضحية، فقد أنجاه الله منهم ومن النار: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)﴾ [الأنبياء: ٦٩].
وأعظم مقاصد الدعوة أن يكون لي أكبر نصيبٍ من الهداية: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
والأحوال الموافقة لا تأتي إلا بعد الأحوال المخالفة، ومن أجل تفصيل جهد الدعوة أنزل الله سور القرآن، أما العبادات فقد فصلها النبي ﷺ في سُنته: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
ما أضيفت (سبيلي) إلى أي عملٍ في الدين غير فريضةٍ واحدة، هي فريضة الدعوة إلى الله؛ لأنها مطلوبةٌ من كل مسلمٍ ومسلمة في كل حال: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)﴾ [النحل: ١٢٥].
والداعي إلى الله مشغولٌ في الليل بعبادة الحق، فهو يدعو لنفسه ويدعو لغيره بالهداية، ومشغولٌ في النهار بدعوة الخلق إلى الحق سبحانه: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)﴾ [الفرقان: ٦٣ - ٦٤].