ثانيًا: ذهب سعيد بن المسيب، والنخعي إلى أن المرأة يلزمها أن تعتد حيث جاءها نعي زوجها، لا تبرح حتى تنقضي عدتها (١).
• دليل هذا القول: في بعض ألفاظ حديث الفريعة: "اعتدي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك" (٢). وفي لفظ: "اعتدي حيث أتاك الخبر" (٣).
النتيجة: عدم صحة ما ذكر من نفي الخلاف في أن المتوفى عنها زوجها تعتد في بيت زوجها الذي مات فيه؛ لما يأتي:
١ - وجود خلاف عن بعض الصحابة والتابعين والظاهرية أن لها أن تعتد حيث شاءت.
٢ - وجود خلاف عن سعيد بن المسيب والنخعي أنها تعتد حيث جاءها نعي زوجها، فلا تبرح ذلك المكان حتى تنتهي عدتها.
[[٣٣ - ٣٨٦] المعتدة من طلاق بائن، لا تلزمها عدة وفاة، إن مات زوجها وهي في عدة الطلاق]
من طلق امرأته طلاقًا بائنًا وهو صحيحٌ، فعليها عدة الطلاق، فإن مات فلا تنتقل عن عدة الطلاق إلى عدة الوفاة، بلا خلاف.
من نفى الخلاف:
١ - المرداوي (٨٨٥ هـ) حيث قال: "وإن طلقها في الصحة طلاقًا بائنًا، ثم مات في عدتها؛ لم تنتقل عن عدتها بلا نزاع" (٤).
٢ - ابن قاسم (١٣٩٢ هـ) حيث قال: "وإن مات المطلق في عدة من أبانها في الصحة، لم تنتقل عن عدة الطلاق، . . . بلا نزاع، بل تبني على عدة الطلاق مطلقًا، ولا تعتد للوفاة" (٥).
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أنه لا خلاف في أن
(١) "المغني" (١١/ ٢٩١).
(٢) أخرج هذا الفظ النسائي (٣٥٢٨) (٦/ ١٤٤)، وابن ماجه (٢٠٣١) (١/ ٦٣٨)، وصححه الألباني. انظر: "صحيح سنن ابن ماجه" (١/ ٣٤٥).
(٣) أخرج هذا اللفظ النسائي (٣٥٢٩) (٦/ ١٤٤).
(٤) "الإنصاف" (٩/ ٢٧٦).
(٥) "حاشية الروض المربع" (٧/ ٥٧).