أبي سَلمَة عَن عَائِشَة إِنَّمَا سَمعه من أبي سَلمَة عَن] أبي قَتَادَة - أَي: كَمَا هُوَ فِي «صَحِيح مُسلم» وَغَيره - وَقد رَوَاهُ أَحْمد بن شُعَيْب - يَعْنِي: النَّسَائِيّ - من بَينهمَا كلاب بن عَلّي، وَمرَّة ثُمَامَة بن كلاب، وَلَا يُدْرَى من مِنْهُمَا فَسقط. قَالَ ابْن حزم: وَلَو صَحَّ لما كَانَ فِيهِ حجَّة؛ لِأَن الخليطين هَكَذَا مُطلقًا لَا نَدْرِي مَا هما، أَهما الخليطان فِي الزَّكَاة أم فِي مَاذَا، وَأَيْضًا فَإِن ثريد اللَّحْم وَالْخبْز خليطان، وَاللَّبن وَالْمَاء خليطان، فلابد من بَيَان مُرَاده عَلَيْهِ السَّلَام بذلك، وَلَا يُؤْخَذ بَيَان مُرَاده إِلَّا من لَفظه، فَبَطل تعلقهم بِهَذَا الْأَثر.
قلت: قد رُوِيَ هَذَا أَولا من حَدِيث جَابر «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام نهَى عَن الخليطين أَن يشربا، قُلْنَا: يَا رَسُول الله، وَمَا (الخليطين) ؟ قَالَ: التَّمْر وَالزَّبِيب» .
فَائِدَة: الفضيخ شراب يتَّخذ من التَّمْر وَحده من غير أَن تمسه النَّار، فَإِن كَانَ مَعَه زبيب فَهُوَ الخليط.
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَالْمنصف مَا عمل من تمر وَرطب، وشراب الخليطين مَا عمل من (نَبِيذ) وَرطب، وَقيل: مَا عمل من التَّمْر وَالزَّبِيب، وَسبب النَّهْي أَن الشدَّة والإسكار تتسارع إِلَيْهِ بِسَبَب الْخَلْط قبل أَن يتَغَيَّر الطّعْم، فيظن الشَّارِب أَنه لَيْسَ بمسكر [وَهُوَ مُسكر] (قَالَ: وَهَذَا كالنهي) عَن الظروف الَّتِي كَانُوا ينتبذون فِيهَا كالدَّباء: وَهُوَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.