قَالَ المُصَنّف: الَّذِي اخترته أخيراً أَن / قَول مَن قَالَ: رأى النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْأَعْمَى لِأَن المُرَاد بِالرُّؤْيَةِ مَا هُوَ أَعم من الرُّؤْيَة بِالْقُوَّةِ أَو بِالْفِعْلِ، وَالْأَعْمَى فِي قُوَّة مَن يرى بِالْفِعْلِ، وَإِن عرض مَانع من الرُّؤْيَة بِالْفِعْلِ وَهُوَ الْعَمى. قَالَ [١٤٦ - أ] تِلْمِيذه: اخْتِيَار مجَاز بِلَا قرينَة لَا عِبْرَة بِهِ. قلت: الْعرف قرينَة مَعْرُوفَة، بل قيل: الْمجَاز الْمُسْتَعْمل أولى من الْحَقِيقَة اللُّغَوِيَّة، وَيُمكن أَن ينزل الْفِعْل الْمُتَعَدِّي منزلَة اللَّازِم، وَيُقَال: المُرَاد بَمن رأى النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مَن حصل لَهُ رُؤْيَة النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَهُوَ يَشْمَل الطَّرفَيْنِ وَإِنَّمَا اخْتَارُوا لفظ من رأى النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام [دون من رَآهُ النبيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لِأَنَّهُ الْأَغْلَب، وَهُوَ الْأَنْسَب بالأدب، وَالْأَقْرَب إِلَى الطّلب، وَلِهَذَا قَالَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم] : " طُوْبَى لِمَنْ رَآنِي وآمن بِي، وطُوْبَى لَمَن رأى من رَآنِي " فَاكْتفى صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم بِمُجَرَّد [الرُّؤْيَة من غير] اعْتِبَار التَّمْيِيز والصحبة وَالرِّوَايَة كَمَا قَالَ بَعضهم.
(واللُّقِيّ فِي هَذَا التَّعْرِيف كالجنس) إِنَّمَا قَالَ كالجنس، وكالفصل لِكَوْنِهِمَا من
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.