للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

-جل ثناؤه- ثلاثة: رجل قتل غير قاتله، أو قتل بذحْلِ (١) الجاهلية، أو قتل في حرم الله» (٢). (٩/ ٣٤٠)

٤٣٠٥٦ - عن زيد بن أسلم -من طريق يزيد بن عياض، وهشام بن سعد- في قوله: {فلا يسرف في القتل}، قال: السَّرَف: أن يقتل غير قاتله (٣). (٩/ ٣٣٩)

٤٣٠٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لولي المقتول: {فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا}، من أمر الله - عز وجل - في كتابه جعل الأمر إليه، ولا تقتلن غير القاتل، فإنّ مَن قتل غير القاتل فقد أسرف؛ لقوله سبحانه: {إنه كان منصورا} (٤). (ز)

٤٣٠٥٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قول الله -جل ثناؤه-: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا}، قال: إنّ العرب كانت إذا قُتِل منهم قتيل لم يرضوا أن يقتلوا قاتل صاحبهم، حتى يقتلوا أشرف مِن الذي قتله. فقال الله -جل ثناؤه-: {فقد جعلنا لوليه سلطانا} ينصره، وينتصف من حقه؛ {فلا يسرف في القتل} يقتل بريئًا (٥). (ز)

٤٣٠٥٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله: {فلا يسرف في القتل}: لا يقتل غير قاتله (٦) [٣٨٣٦]. (ز)


[٣٨٣٦] اختُلِف في معنى: {فَلا يُسْرِفْ فِي القَتْلِ} بناءً على اختلاف القرأة في قراءتها؛ فمن قرأها:» فَلا تُسرِف «بالتاء: كانت على معنى الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولأُمَّته بعده. ووجَّهه ابنُ عطية (٥/ ٤٧٢) بقوله: «أي: فلا تقتلوا غير القاتل». ثم ذكر احتمالًا آخر أن يكون الخطاب للوليِّ، فقال: «ويصحّ أن يراد به الوليِّ، أي: فلا تسرف -أيُّها الوليُّ- في قتل أحد متحصل في هذا الحكم». ومن قرأها: {فلا يُسرِف} بالياء كان له فيها معنيان: الأول: فلا يُسرِف وليُّ المقتول فيَقْتُل غير قاتِلِ وليِّه. الثاني: فلا يُسرِف القاتل في القتل. ووجَّهه ابنُ عطية بقوله: «والمعنى: فلا يكن أحد من المسرفين بأن يقتل نفسًا، فإنه يحصل في سياق هذا الحكم».
ورجَّح ابنُ جرير (١٤/ ٥٨٥، ٥٨٨) صوابَ القراءتين وتقارب معنييهما، ثم رجَّح صحة المعاني المبنية عليها القراءات مستندًا إلى دلالة العموم، فقال: «وإن كان كِلا وجْهَي القراءة عندنا صوابًا، فكذلك جميع أوجُهِ تأويله التي ذكرناها غيرُ خارجٍ وجْهٌ منها من الصواب». وعلَّل ذلك بقوله: «لاحتمال الكلام ذلك، وإنّ في نهي الله -جلَّ ثناؤُه- بعضَ خَلْقِه عن الإسراف في القتل نهيًا منه جميعَهم عنه».
_________
(١) الذحل: الثأر، أو طلب مكافأة بجناية جُنيت عليك، أو عداوة أتيت إليك، أو هو العداوة والحقد. القاموس المحيط (ذحل).
(٢) أخرجه يحيى بن سلام ١/ ١٣٤ مختصرًا من طريق سعيد، ومن طريق حماد، وابن جرير ١٤/ ٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
والجزء المرفوع أخرجه أحمد (٦٦٨١) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بنحوه، كما أخرجه في (١٦٣٧٦، ١٦٣٧٨)، والبيهقي ٨/ ٢٦ من حديث أبي شريح الخزاعي بنحوه.
(٣) أخرجه البيهقي في سُنَنِه ٨/ ٢٥.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٣٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٤/ ٥٨٧.
(٦) تفسير يحيى بن سلام ١/ ١٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>