اللهِ قَالَ: فَنَاوَلَهُ يَدَهُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أَقْرَضْتُ رَبِّي حَائِطِي- وَلَهُ حَائِطٌ فِيهَا سِتُّمِائَةِ نَخْلَةٍ، وَأُمُّ الدَّحْدَاحِ فِيهِ وَعِيَالُهَا- قَالَ فَجَاءَ أَبُو الدَّحْدَاحِ فَنَادَاهَا: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ، قَالَتْ لَبَّيْكَ، فَقَالَ: اخْرُجِي فَقَدْ أَقْرَضْتُهُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ: رَبِحَ بَيْعُكَ يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ وَنَقَلَتْ مِنْهُ مَتَاعَهَا وَصِبْيَانَهَا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَمْ عِذْقِ رَدَاحٍ فِي الْجَنَّةِ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ» وَفِي لَفْظٍ «رُبَّ نَخْلَةٍ مُدَلاةٍ، عُرُوقُهَا دُرٌّ وَيَاقُوتٌ، لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ» «١» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وكثير مِنْهُمْ فَاسِقُونَ
١٨٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ الْفَزَارِيِّ قَالَ:، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا مَا سَمِعْتُ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْهُ، إِلا شَيْئًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ شَيْئًا قاله النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ اخْتَرَعُوا كِتَابًا مِنْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ، اسْتَهْوَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَاسْتَحْلَتْهُ أَلْسِنَتُهُمْ وَاسْتَلَذَّتْهُ، وَكَانَ الْحَقُّ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ شَهَوَاتِهِمْ فَقَالُوا: تَعَالَوْا نَدْعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى كِتَابِنَا هَذَا، فَمَنْ تَابَعَنَا عَلَيْهِ تَرَكْنَاهُ، وَمَنْ كَرِهَ أَنْ يُتَابِعَنَا قَتَلْنَاهُ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، وَكَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ فَقِيهٌ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ عَمَدَ إِلَى مَا يَعْرِفُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَكَتَبَهُ فِي شَيْءٍ لَطِيفٍ، ثُمَّ أَدْرَجَهُ فَجَعَلَهُ فِي قَرْنٍ ثُمَّ عَلَّقَ ذَلِكَ فِي عُنُقِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْقَتَلَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: يَا هَؤُلاءِ، إِنَّكُمْ قَدْ أَفْشَيْتُمُ الْقَتْلَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَادْعُوا فُلانًا فَاعْرِضُوا عَلَيْهِ كِتَابَكُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ تَابَعْكُمْ فَسَيُتَابِعْكُمْ بَقِيَّةُ النَّاسِ، وَإِنْ أَبَى فَاقْتُلُوهُ، فَدَعَوْا فُلانًا ذَلِكَ الْفَقِيهَ فَقَالُوا: تُؤْمِنُ بِمَا فِي كِتَابِنَا؟ قَالَ: وَمَا فِيهِ؟ اعْرِضُوهُ عَلَيَّ فَعَرَضُوهُ عَلَيْهِ إِلَى آخَرِهِ ثُمَّ قَالُوا: أَتُؤْمِنُ بِهَذَا؟ قَالَ نَعَمْ، آمَنْتُ بِمَا فِي هَذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْقَرْنِ، فَتَرَكُوهُ، فَلَمَّا مَاتَ نَبَشُوهُ فَوَجَدُوهُ مُتَعَلِّقًا ذَلِكَ الْقَرْنَ، فَوَجَدُوا فِيهِ مَا يُعْرَفُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِبَعْضٍ يَا هَؤُلاءِ مَا كُنَّا نَسْمَعُ هَذَا أَصَابَهُ فِتْنَةٌ فافترقت بنوا إِسْرَائِيلَ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَخَيْرُ مِلَلِهِمْ ملة أصحاب ذي القرن» «٢» .
(١) ابن كثير ٨/ ٤٠.(٢) ابن كثير ٨/ ٤٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.