عَلَى دِينِ اللَّهِ وَعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ حَتَّى قُتِلُوا، وَفِرْقَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَاقَةٌ بِمُوَازَاةِ الْمُلُوكِ وَلا بِالْمُقَامِ مَعَهُمْ فَسَاحُوا فِي الْجِبَالِ وَتَرَهَّبُوا فِيهَا وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ الَّذِينَ آمَنُوا بِي وَصَدَّقُونِي وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِي وَجَحِدُونِي «١» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ...
١٨٨٣٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَرْبَعِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّجَاشِيِّ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَهِدُوا مَعَهُ أُحُدًا فَكَانَتْ فِيهِمْ جِرَاحَاتٌ وَلَمْ يُقْتَلْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَأَوْا مَا بِالْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْحَاجَةِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: إنا أهل ميسرة فائذن لنا نجيء بِأَمْوَالِنَا نُوَاسِي بِهَا الْمُسْلِمِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ إِلَى قَوْلِهِ: أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صبروا فجعل لهم أجرين، قال:
ويدرؤن بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ قَالَ: أَيِ النَّفَقَةُ الَّتِي وَاسَوْا بِهَا الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالُوا: يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَمَّا مَنْ آمَنَ مِنَّا بِكِتَابِكُمْ فَلَهُ أَجْرَانِ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِكِتَابِكُمْ فَلَهُ أَجْرٌ كَأُجُورِكُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينُ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ فَزَادَهُمُ النُّورَ وَالْمَغْفِرَةَ «٢» .
١٨٨٣٦ - عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بما صبروا فخر مؤمنوا أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى الصَّحَابَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينُ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ
فَجَعَلَ لَهُمْ أَجْرَيْنِ مِثْلَ أُجُورِ مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْأَجْرِ «٣» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: كِفْلَيْنِ
١٨٨٣٧ - عَنْ أَبِي مُوسَى فِي قَوْلِهِ: كِفْلَيْنِ قَالَ: ضِعْفَيْنِ: وَهِيَ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ «٤» .
١٨٨٣٨ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ قَالَ: الْكِفْلُ ثَلاثُمِائَةِ جزء وخمسون جزء من رحمة الله.
(١) الدر ٨/ ٦٢- ٦٤(٢) الدر ٨/ ٦٧.(٣) الدر ٨/ ٦٧.(٤) الدر ٨/ ٦٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.