فَأَجَابَ: إذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَادِلَة بِرُشْدِهَا: حُكِمَ لَهَا بِذَلِكَ وَإِن لَمْ يَكُونُوا أَقَارِبَ؛ فَإِنَّ الْعَدَالَةَ وَالرُّشْدَ وَنَحْو ذَلِكَ قَد تُعْلَمُ بِالِاسْتِفَاضَةِ كَمَا يَعْلَمُ الْمُسْلِمُونَ رُشْدَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَالنِّسْوَةِ الْمَشْهُورَاتِ.
فَمَتَى صَارَتْ رَشيدَةً: زَالَ الْحَجْرُ عَنْهَا، سَوَاءٌ رَشَّدَهَا (١) أَو لَمْ يُرَشِّدْهَا، وَسَوَاءٌ حَكَمَ بِذَلِكَ حَاكِمٌ أَو لَمْ يَحْكُمْ، وَإِن نُوزِعَتْ فِي الرُّشْدِ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهَا رَشِيدَة قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا (٢). [٣٠/ ٤٠]
٣٧٤٢ - إن اشْتَرَى لِلْيَتيمِ بِثَمَنِ الْمِثْل أَو بِزِيَادَة لِلْمَصْلَحَةِ: جَازَ.
وَإِن اشْتَرَى بِزِيَادَةٍ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ لِمِثْلِهَا: كَانَ عَلَيْهِ ضَامِنٌ مَا أَدَّاهُ مِن الزِّيَادَةِ الْفَاحِشَةِ. [٣٠/ ٤٣]
٣٧٤٣ - وَسُئِلَ: عَن رَجُلٍ مُعْتَقَلٍ فِي سِجْنِ السُّلْطَانِ وَهُوَ خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ وَطُولِبَ بِدَيْنِ شَرْعِيٍّ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي حَالِ اعْتِقَالِهِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُهُ مِن الْعَقَارِ مِلْكٌ لِزَوْجَتِهِ وَصَدَّقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ، فَهَل يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ وَيَنْفُذُ فِي جَمِيعِ مَالِهِ؟ أَو يَخْتَصُّ هَذَا الْإِقْرَارُ بِالثُّلُثِ ويبْقَى الثُّلْثَانِ مَوْقوفَانِ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ: إذَا كَانَ عَلَيْهِ حُقُوقٌ شَرْعِيَّة فَتَبَرَّعَ بِمِلْكِهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِأَهْلِ الْحُقُوقِ مَا يَسْتَوْفونَهُ بِهَذَا التمْلِيكِ: فَهُوَ بَاطِلٌ فِي أحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ كَمَا هُوَ
(١) أي: وليّ أمرها.(٢) وقال الشيخ فيمن اذعى بأنه مَحْجُورٌ عَلَيه: "لَا يُقْبَلُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ فِي أنهُ مَحْجُورْ عَلَيْهِ، بَل الْأصْلُ صِحَّةُ التَّصَرُّفِ وَعَدَمُ الْحَجْرِ حَتى يُثْبِتَ". (٣٠/ ٤٥)وقال في المرأة التي لها مالٌ: "لَيْسَ لِأبِيهَا أنْ يَتَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ، بَل إذَا كَانَ مُتَصَرِّفًا فِي مَالِهَا لِنَقسِهِ كَانَ ذَلِكَ قَادِحًا فِي أهْليَّتِهِ وَمُنِعَ مِن الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا كَالْحَجْرِ.وَأمًا إنْ كَانَ أهْلًا لِلْولَايَةِ وَإِنمَا يَتَصَرَّفُ لَهَا بِمَا فِيهِ الْحَظُّ لَهَا لَا لَهُ وَلَيْسَ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهَا إلَّا بِشَرْطِ دَوَام السَّفَهِ فَإِنَّهَا إذَا رَشَدَتْ زَالَ حَجْرُهَا بِغَيْرِ اخْتيَارِهِ.وَإِذَا أقَامَت بَيِّنَةً بِرُشْدِهَا: حُكِمَ بِرَفْعِ وِلَايَتِهِ عَنْهَا، وَلَهَا عَلَيْهِ الْيَمِينُ أنَّهُ لَا يَعْلَمُ رُشْدَهَا إذَا طَلَبَ ذَلِكَ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنةً". (٣٠/ ٤٦)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.