الشَّرِيكِ؛ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ مُتَنَازِعُونَ فِيمَا فَسَدَ مِن الْمُشَارَكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ إذَا عَمِلَ فِيهَا الْعَامِلُ: هَل يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، أَو يَسْتَحِقُّ قِسْطَ مِثْلِهِ مِن الرِّبْحِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَظْهُرُهُمَا الثَّانِي.
وَالْعِوَضُ فِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ هُوَ نَظِيرُ مَا يَجِبُ فِي الصَّحِيحِ عُرْفًا وَعَادَةً.
وَبِكُلِّ حَالٍ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الزِّيَادَةِ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى قِيمَةِ الْمِثْل - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - بِالِاتِّفَاقِ. [٣٠/ ٨٣ - ٨٦]
* * *
[المضاربة]
٣٨٠٥ - تَنْفَسِخُ الْمُضَارَبَةُ بِمَوْتِ الْمَالِكِ، ثُمَّ إذَا عَلِمَ الْعَامِلُ بِمَوْتِهِ وَتَصَرَّفَ بِلَا إذْن الْمَالِكِ لَفْظًا أَو عُرْفًا وَلَا وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ: فَهُوَ غَاصِبٌ.
وَقَد اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الرِّبْحِ الْحَاصِلِ فِي هَذَا: هَل هُوَ لِلْمَالِكِ فَقَطْ كَنَمَاءِ الْأَعْيَانِ؟ أَو لِلْعَامِلِ فَقَطْ لِأَنَّ عَلَيْهِ الضَّمَانَ؟ أَو يَتَصَدَّقَانِ بِهِ لِأَنَّهُ رِبْحٌ خَبِيثٌ؟ أَو يَكُونُ بَيْنَهُمَا؟
عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَصَحُّهَا الرَّابِعُ، وَهُوَ إنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا، كَمَا يَجْرِي بِهِ الْعُرْفُ فِي مِثْل ذَلِكَ، وَبِهَذَا حَكَمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه - فِيمَا أَخَذَهُ بَنُوهُ مِن مَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَاتَّجَرُوا فِيهِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ فَجَعَلَة مُضَارَبَةً، وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْفُقَهَاءُ فِي "بَابِ الْمُضَارَبَةِ"؛ لِأَنَّ الرَّبْحَ نَمَاءٌ حَاصِلٌ مِن مَنْفَعَةِ بَدَنِ هَذَا وَمَالِ هَذَا، فَكَانَ بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ النَّمَاءِ الْحَادِثِ مِن أَصْلَيْنِ. [٣٠/ ٨٧]
٣٨٠٦ - وَسُئِلَ -رحمه الله-: عَن رَجُلٍ دَفَعَ لِرَجُل مَالًا عَلَى سَبِيلِ الْقِرَاضِ (١)، ثُمَّ ظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمَدْفُوعِ لَهُ الْمَالُ دَيْنٌ بِتَارِيخٍ مُتَقَدَّمٍ عَلَى الْقِرَاضِ (٢)، فَهَل يَجُوز لَهُ أَنْ يُعْطِيَ لِأَرْبَابِ الدَّيْنِ شَيْئًا مِن هَذَا الْمَالِ؟
(١) أي: المُضَارَبَة.(٢) أي: ظهر أنه قد اقترض من أحدٍ من الناس مالًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.