قَالَ: آجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمَيْنِ؛ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ، وَكُلَّمَا دَخَلَ شَهْرٌ فَلَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ.
وَالْجَعَالَةُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ وَلَيْسَتْ عَقْدًا لَازِمًا. [٣٠/ ١١٠ - ١١٥]
فَالْعَقْدُ الْمُطْلَقُ الَّذِي لَا وَقْتَ لَهُ لَا يَكُونُ لَازِمًا، وَأَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَقَد يَكونُ لَازِمًا.
٣٨١٠ - إجَارَةُ الْأَرْضِ بِجِنْسِ الطَّعَامِ الْخَارج مِنْهَا؛ كَإجَارَةِ الْأَرْضِ لِمَن يَزْرَعُهَا حِنْطَةً أَو شَعِيرًا بِمِقْدَار مُعَيَّنٍ مِن الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ: جَائِزٌ فِي أظْهَرِ الرّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمَد وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ، وَفِي الْأُخْرَى: يُنْهَى عَنْهُ كَقَوْلِ مَالِكٍ.
وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ هُوَ الِانْتِفَاعُ بِالْأَرْضِ؛ وَلهَذَا إذَا تَمَكَّنَ مِن الزَّرْعِ وَلَمْ يَزْرَعْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ، وَالطَّعَامُ إنَّمَا يَحْصُلُ بِعَمَلِهِ وَبَذْرِهِ، وَبَذْرُهُ لَمْ يُعْطِهِ إيَّاهُ الْمُؤَجِّرُ، فَلَيْسَ هَذَا مِن الرِّبَا فِي شَيْءٍ.
وَنَظِيرُ هَذَا: أَنْ يَسْتَأْجِرَ قَوْمًا لِيَسْتَخْرِجُوا لَهُ مَعْدِنَ ذَهَبٍ أَو فِضَّةٍ، أَو رِكَازًا مِن الْأَرْضِ بِدَرَاهِمَ أَو دَنَانِيرَ، فَلَيْسَ هَذَا كَبَيْعِ الدَّرَاهِمِ بِدَرَاهِمَ، وَكَذَلِكَ مَن اسْتَأْجَرَ مَن يَشُقُّ الْأَرْضَ ويبْذُرُ فِيهَا ويسْقِيهَا بِطَعَام مِن عِنْدِهِ، وَقَد اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَبْذُرَ لَهُ طَعَامًا، فَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ.
وَالْمُخَابَرَةُ الَّتِي نَهَى عَنْهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَد فَسَّرَهَا رَافِعٌ رَاوِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهَا الْمُزَارَعَةُ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا لِرَبِّ الْأَرْضِ زَرْعُ بُقْعَةٍ بِعَيْنِهَا. [٣٠/ ١١٥ - ١١٦]
٣٨١١ - وَسُئِلَ -رحمه الله-: عَن رَجُل اسْتَأْجَرَ أَرضًا بِجُزْء مِن زَرْعِهَا وَتَسَلَّمَهَا وَلَمْ يَزْرَعْهَا، فَهَل لِلْمَالِكِ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ؟
فَأَجَابَ: هَذِهِ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهَا، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَنَا صِحَّتُهَا.
وَإِذَا كَانَت صَحِيحَةً: ضُمِنَتْ بِالْمُسَمَّى الصَّحِيحِ، وَهُنَا لَيْسَ هُوَ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.