غَائِبَةٌ، فَهَل يَجُوزُ لِمَن لَهُ النَّظَرُ عَلَى هَذِهِ التَّرِكَةِ (١) أَنْ يُودِعَ مَالَ الْغَائِبَةِ بِحَيْثُ لَا يُعْلَمُ هَل يَحْفَظُهُ الْمُودَعُ عِنْدَهُ أَمْ يَتَصَرَّفُ فِيهِ لِنَفْسِهِ؟
وَإِذَا حَدَثَ مَظْلِمَةٌ عَلَى جُمْلَةِ التَّرِكَةِ: هَل يَخْتَصُّ بِاسْتِدْفَاعِهَا عَن التَّرِكَةِ مَالُ الْغَائِبَةِ، أَو يَعُمُّ جَمِيعَ الْمَالِ الْمَتْرُوكِ؟
فَأَجَابَ: هَذَا الْمَالُ صَارَ تَحْتَ يَدِهِ (٢) أَمَانَةً، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْفَظَهُ حِفْظَ الْأَمَانَاتِ، وَلَا يُودِعَهُ إلَّا لِحَاجَةٍ.
فَإِنْ أَوْدَعَهُ عِنْدَ مَن يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ حِفْظُهُ لَهُ؛ كَالْحَاكِمِ الْعَادِلِ إنْ وُجِدَ أَو غَيْرِهِ، بِحَيْث لَا يَكُونُ فِي إيدَاعِهِ تَفْرِيطٌ: فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
وَإِن فَرَّطَ فِي إيدَاعِهِ فَأوْدَعَهُ لِخَائِنٍ أَو عَاجِزٍ مَعَ إمْكَانِ أَلَّا يَفْعَلَ ذَلِكَ: فَهُوَ مُفَرِّطٌ ضَامِنٌ.
وَأَمَّا الْمُودَع إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ: فَفِي تَضْمِينِهِ قَوْلَانِ لأَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَذْهَبِ أحْمَد وَغَيْرِهِ، أَظْهُرُهُمَا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. [٣٠/ ٣٩٠ - ٣٩١]
٣٩٨٦ - لَو صَرَّحَ الْوَصِيُّ بِتَخْصِيصِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ بِالْمَالِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ بِدُونِ إجَازَةِ الْبَاقِينَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ. [٣٠/ ٣٩٣]
٣٩٨٧ - أُمُّ الْوَلَدِ لَا تَرِثُ مِن سَيِّدِهَا شَيْئًا، لَكنْ إذَا مَاتَ أَحَدُ بَنِيهَا [وَرِثَتْ مِنْهُ] (٣). [٣٠/ ٣٩٣]
٣٩٨٨ - وَسُئِلَ: عَن رَجُلٍ تَحْتَ يَدِهِ بَعِيرٌ وَدِيعَةَ، فَسُرِقَ مِن جُمْلَةِ إبِلِهِ، ثُمَّ لَحِقَ السَّارِقَ وَأَخَذَ مِنْهُ الْإِبِلَ، وَامْتَنَعَ مِن دَفْع ذَلِكَ الْبَعِيرِ لِلْمُودَع حَتَّى يَحْلِفَ أَنَّهُ كَانَ الْبَعِيرُ عَلَى مِلْكِهِ، فَحَلَفَ بِاللهِ الْعَظِيمِ أَنَّهُ عَلَى مُلْكِهِ، وَقَصَدَ بذَلِكَ مِلْكَ الْحِفْظِ؟
(١) أي: المسؤول عنها، وهو الوصيّ.(٢) أي: الوصيّ.(٣) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل، بل في كتب ورسائل وفتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية (٣٠/ ٣٩٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.