فَلِهَذَا قَالَ الصَّحَابَةُ: أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ اللّهُ، وَعَلَى هَذَا الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ.
وَأَمَّا بَنَاتُ هَاتَيْنِ (١) وَأُمَّهَاتُهُمَا: فَلَا يَحْرُمْنَ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ امْرَأَةِ أَبِيهِ وَابْنِهِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ مِن حَلَائِلِ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ.
فَإِنَّ الْحَلِيلَةَ هِيَ الزَّوْجَةُ، وَبِنْتُ الزَّوْجَةِ وَأُمُّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً.
بِخِلَافِ الرَّبِيبَةِ: فَإِنَّ وَلَدَ الرَّبِيبِ رَبِيبٌ، كَمَا أَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ وَلَدٌ، وَكَذَلِكَ أُمُّ أمِّ الزَّوْجَةِ أُمٌّ لِلزَّوْجَةِ، وَبِنْتُ أُمِّ الزَّوْجَةِ لَمْ تَحْرُمْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ أُمًّا.
فَلِهَذَا قَالَ مَن قَالَ مِن الْفُقَهَاءِ: بَنَاتُ الْمُحَرَّمَاتِ مُحَرَّمَاتٌ، إِلَّا:
أ - بَنَاتُ الْعَمَّاتِ.
ب - وَالْخَالَاتِ.
ج - وَأمَّهَاتُ النِّسَاءِ.
د - وَحَلَائِلُ الْآبَاءِ وَالْأبْنَاءِ.
فَجَعَلَ بِنْتَ الرَّبِيبَةِ مُحَرَّمَةً دُونَ بَنَاتِ الثَّلَاثَةِ، وَهَذَا مِمَّا لَا أَعْلَمُ فِيهِ نِزَاعًا. [٣٢/ ٦٢ - ٦٦]
* * *
(حكم مَن تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يُقَدِّر لَهَا مَهْرًا، أو شرطَ نَفْي الْمَهْرِ؟)
٤٣٨٨ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أنْ مَن تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يُقَدِّرْ لَهَا مَهْرًا: صَحَّ النِّكَاحُ، وَوَجَبَ لَهَا الْمَهْرُ إذَا دَخَلَ بِهَا، وَإِن طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَيْسَ لَهَا مَهْرٌ؛ بَل لَهَا الْمُتْعَةُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَإِن مَاتَ عَنْهَا فَفِيهَا قَوْلَانِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ بروع بِنْتِ وَاشِقٍ الَّتِي اُسْتُفْتِيَ عَنْهَا ابْنُ مَسْعُودِ شَهْرًا، ثُمَّ قَالَ: أقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي؛ فَإِنْ يَكُن صَوَابًا فَمِن اللهِ، وَإِن يَكُن خَطَأً فَمِنِّي وَمِن الشَّيْطَانِ وَاللهُ وَرَسولُهُ بَرِيئَانِ مِنْه: لَهَا مَهْرُ نِسَائِهَا لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا
(١) أي: امرأة الأب وامرأة الابن.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.