فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: {لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} [النور: ٣]؟
قِيلَ: الْمُتَزَوِّجُ بِهَا إنْ كَانَ مُسْلِمًا فَهُوَ زَانٍ، وَإِن لَمْ يَكُن مُسْلِمًا فَهُوَ كَافِرٌ.
فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ مِن تَحْرِيمِ هَذَا وَفَعَلَهُ: فَهُوَ زَانٍ، وَإِن لَمْ يَكُن مُؤْمِنًا بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ فَهُوَ مُشْرِكٌ، كَمَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانُوا يَتَزَوَّجُونَ الْبَغَايَا.
يَقُولُ: فَإِنْ تَزَوَّجْتُمْ بِهِنَّ كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ مِن غَيْرِ اعْتِقَادِ تَحْرِيمِ ذَلِكَ فَأَنْتُمْ مُشْرِكُونَ، وَإِنْ اعْتَقَدْتُمْ التَّحْرِيمَ فَأَنْتُمْ زُنَاةٌ (١). [٣٢/ ١٠٩ - ١١٧]
* * *
[كما تدين تدان]
٤٤٠٥ - إذَا كَانَ [أي: الزوج] يَزْنِي بِنِسَاءِ النَّاسِ كَانَ هَذَا مِمَّا يَدْعُو الْمَرْأَةَ إلَى أَنْ تُمَكنَ مِنْهَا غَيْرَهِ، كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ كَثِيرًا، فَلَمْ أرَ مَن يَزْنِي بِنِسَاءِ النَّاسِ أَو ذُكْرَانٍ إلَّا فَيَحْمِل امْرأتَهُ عَلَى أَنْ تَزْنِيَ بِغَيْرِهِ مُقَابَلَةً عَلَى ذَلِكَ وَمُغَايَظَةً.
وأيْضًا فَإِذَا كَانَ عَادَتُهُ الزنى اسْتَغْنَى بِالْبَغَايَا فَلَمْ يَكْفِ امْرَأَتَهُ فِي الْإِعْفَافِ فَتَحْتَاجُ إلَى الزنَا. [٣٢/ ١٢٠]
(تفسير {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ})
٤٤٠٦ - {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ} [المائدة: ٥] الْحَرَائِر، وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ: هُنَّ الْعَفَائِفُ.
(١) قال الشيخ فىِ موضع آخر: إِنَّ {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} عَقْدَا وَوَطْئًا، وَمَتَى وَطِئَهَا مَعَ كَوْيهَا زَانيَةً كَانَ دَيُّوثًا. اهـ. (٣٢/ ١٤٣)ومعنى: عقدًا؛ أي: يعقد على امرأة زانية فيتزوجها.ومعنى: وطئًا؛ أي: يُجامع زوجته أو أمته بعد علمه بأنها تزني.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.