نَفَقَة الْحَمْل؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بَعْدَ زَوَالِ النِّكَاحِ وَهِيَ وَاجِبَة لِلْحَمْلِ فِي أَظْهَرْ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ؛ كَأُجْرَةِ الرَّضَاعِ.
وَفِي الآخَرِ (١): هِيَ لِلزَّوْجَةِ مِن أَجْلِ الْحَمْلِ، فَتَكُونُ مِن جِنْسِ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ.
وَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا مِن جِنْسِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ كَأُجْرَةِ الرَّضَاعِ.
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِبْرَاءُ بِمُقْتَضَى أَنَّهُ لَا تَبْقَى بَيْنَهُمَا مُطَالَبَةٌ بَعْدَ النِّكَاح أَبَدًا، فَإِذَا كَانَ الْأمْرُ كَذَلِكَ وَمَقْصُودُهُمَا الْمُبَارَأَة، بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِلْآخَر (٢) مُطَالَبَة بِوَجْهِ: فَهَذَا يَدْخُل فِيهِ الْإِبْرَاءُ مِن نَفَقَةِ الْحَمْلِ. [٣٢/ ٣٦١ - ٣٦٢]
* * *
(هل يصح إبراء المُكره؟)
٤٥٤٢ - وَسُئِلَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: عَن رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ فَحَلَفَ أَبُوهَا أَنَّهُ مَا يُخَلِّيهَا مَعَهُ وَضَرَبَهَا، وَقَالَ لَها أَبُوهَا: أَبْرِئِيهِ، فَأَبْرَأَتْهُ وَطَلَّقَهَا طَلْقَةً، ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهَا لَمْ تُبْرِهِ إلا خَوْفًا مِن أَبِيهَا، فَهَل تَقَعُ عَلَى الزَّوْجَةِ الطَّلْقَةُ؟
فَأَجَابَ: إنْ كَانَت أَبْرَأَتْهُ مُكْرَهَةً بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ، وَلَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِهِ، وَإِن كَانَت تَحْتَ حِجْرِ الْأَبِ وَقَد رَأَى الْأَبُ أَنَّ ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي أَحَدِ قَوْلَي الْعُلَمَاءِ كَمَا فِي مَذْهَبِ مَالِكِ وَقَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد. [٣٢/ ٣٥٥]
(١) أي: في القول الآخر للعلماء.(٢) في الأصل: (لِلآخَرِة)، والمثبت من الفتاوى الكبرى (٣/ ٣٦٢)، ومختصر الفتاوى المصرية (٤٥٤)، وهو الصواب.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.