وَتَحْرِيمُ الْجَمْع: يَزُولُ بِزَوَالِ النِّكَاحِ، فَإِذَا مَاتَتْ إحْدَى الْأرْبَعِ أَو الْأُخْتَيْنِ أَو طَلَّقَهَا أو انفَسَخَ نِكَاحُهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا: كَانَ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَ رَابِعَةً، وَيَتَزَوَّجَ الْأخْتَ الْأخْرَى بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.
وَإِن طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا: لَمْ يَكُن لَهُ تَزَوُّجُ الْأخْرَى عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ: الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَد رَوَى عبيدة السلماني قَالَ: لَمْ يَتَّفِقْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى شَيْءٍ كَاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْخَامِسَةَ لَا تُنْكَحُ فِي عِدَّةِ الرَّابِعَةِ، وَلَا تُنْكَحُ الْأُخْتُ فِي عِدَّةِ أخْتِهَا؛ وَذَلِكَ لِأنَّ الرَّجْعِيَّةَ بِمَنْزِلَةِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرِثُ الْآخَرَ، لَكِنَّهَا صَائِرَةٌ إلَى الْبَيْنُونَةِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهَا زَوْجَةً.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الطَّلَاق بَائِنًا: فَهَل يَتَزَوَّجُ الْخَامِسَةَ فِي عِدَّةِ الرَّابِعَةِ؟
وَالْأُخْتَ فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا؟ هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَالْجَوَازُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَالتَّحْرِيمُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأحْمَد. [٣٢/ ٦٨ - ٧٣]
* * *
(حكم الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَةِ أَبيهَا أو أُمِّهَا، أَو عَمَّةِ أَبِيهَا أو أُمِّهَا)
٤٣٩١ - الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأةِ وَخَالَةِ أَبِيهَا، وَخَالَةِ أُمِّهَا، أَو عَمَّةِ أَبِيهَا، أو عَمَّةِ أُمِّهَا: كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا عِنْدَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ حَرَامٌ بِاتِّفَاقِهِمْ.
وَإِذَا تَزَوَّجَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى: كَانَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ بَاطِلًا، لَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَاقٍ، وَلَا يَجِبُ بِعَقْدِهِ مَهْرٌ وَلَا مِيرَاثٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ الدُّخُولُ بِهَا، وَإِن دَخَلَ بِهَا فَارَقَهَا كَمَا تُفَارَقُ الْأَجْنَبِيَّةُ، فَإِنْ أرَادَ نِكَاحَ الثَّانِيَةَ فَارَقَ الْأولَى، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا تَزَوَّجَ الثَّانِيَةَ. [٣٢/ ٧٦]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.