وَالْمُهَاجِرُونَ أَفْضَلُ مِن الْأَنْصَارِ، وَكَانَ فِي الْمُهَاجِرِينَ أغنياؤهم مِن أَفْضَلِ الْمُهَاجِرِينَ، مَعَ أَنَّهُم بِالْهِجْرَةِ تَرَكُوا مِن أَمْوَالِهِمْ مَا صَارُوا بِهِ فقَرَاءَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ. [١١/ ١٣٢]
* * *
أَصْلُ الْوِلَايَةِ الْمَحَبَّةُ وَالْقُرْبُ، وَأَصْلُ الْعَدَاوة الْبُغْضُ وَالْبُعْدُ:
" الْوِلَايَةُ" ضِدُّ الْعَدَاوَةِ، وَأَصْلُ الْوِلَايَةِ الْمَحَبَّةُ وَالْقُرْبُ، وَأَصْلُ الْعَدَاوَةِ الْبُغْضُ وَالْبُعْدُ (١).
وَقَد قِيلَ: إنَّ الْوَلِيَّ سُمِّيَ وَليًّا مِن مُوَالَاتِهِ لِلطَّاعَاتِ؛ أَيْ: مُتَابَعَتِهِ لَهَا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
وَالْوَلِيُّ الْقَرِيبُ فَيُقَالُ: هَذَا يَلِي هَذَا؛ أَيْ: يَقْرُبُ مِنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ -صلى الله عليه وسلم-: "ألْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ"؛ أَيْ: لِأَقْرَبِ رَجُل إلَى الْمَيِّتِ. وَأَكَّدَهُ بِلَفْظِ "الذَّكَرِ" لِيُبَيّنَ أَنَّهُ حُكْمٌ يَخْتَصُّ بِالذُّكُورِ وَلَا يَشْتَرِكُ فِيهَا الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ.
فَإِذَا كَانَ وَليُّ اللهِ هُوَ الْمُوَافِقُ الْمُتَابعُ لَهُ فِيمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ وَيُبْغِضُهُ ويُسْخِطُهُ وَيَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ كَانَ الْمُعَادِي لِوَلِيّهِ مُعَادِيًا لَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} [الممتحنة: ١]، فَمَن عَادَى أَوْليَاءَ اللهِ فَقَد عَادَاهُ، وَمَن عَادَاهُ فَقَد حَارَبَهُ، فَلِهَذَا قَالَ: "وَمَن عَادَى لِي وَليًّا فَقَدَ بَارَزَني بِالمُحَارَبِة". [١١/ ١٦٠ - ١٦١]
الأحاديث الواردة في عِدَّةِ الْأَوْليَاءِ وَالْأَبْدَالِ وغيرهم:
٥٣٦٤ - كُلُّ حَدِيثٍ يُرْوَى عَن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِي عِدَّةِ "الْأَوْليَاءِ" وَ"الْأَبْدَالِ"
(١) هذا يدل على أنّ من والى الكفار في الظاهر دون الباطن أنه لا يكفر.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.