الِاسْم نَفْسهُ يُسَبَّحُ وَيُذْكرُ وَيُرَادُ بِذَلِكَ الْمُسَمَّى:
٥٣٩٣ - إِن الِاسْمَ نَفْسَهُ يُسَبَّحُ وَيُذْكرُ ويُرَادُ بِذَلِكَ الْمُسَمَّى، وَالِاسْمُ نَفْسُهُ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا لَا إكْرَامًا وَلَا غَيْرَهُ، وَلهَذَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ إضَافَةُ شَيءٍ مِن الْأفْعَالِ وَالنِّعَمِ إلَى الِاسْمِ، وَلَكِنْ يُقَالُ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)} [الأعلى: ١]، {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ} [الرحمن: ٧٨] وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَإِنَّ اسْمَ اللهِ مُبَارَكٌ تُنَالُ مَعَهُ الْبَرَكَةُ، وَالْعَبْدُ يُسَبِّحُ اسْمَ رَبِّهِ الْأعْلَى فَيَفولُ: "سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى" وَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)} قَالَ: "اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ"، فَقَالُوا: سبحان ربي الأعلى، فَكَذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- لَا يَقُولُ:"سُبْحَانَ اسْمِ رَبى الْأَعْلَى".
لَكِن قَوْلَهُ: "سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى" هُوَ تَسْبِيحٌ لِاسْمِهِ يُرَادُ بِهِ تَسْبِيحُ الْمُسَمَّى لَا يُرَادُ بِهِ تَسْبِيحُ مُجَرَّدِ الِاسْمِ.
وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ مَن قَالَ مِن أَهْلِ السنَّةِ: إنَّ الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى، أَرَادُوا بِهِ أنَّ الِاسْمَ إذَا دُعِيَ وَذُكِرَ يُرَادُ بِهِ الْمُسَمَّى، فَإِذَا قَالَ الْمُصَلِّي: "اللهُ أَكْبَرُ" فَقَد ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ وَمُرَادُهُ الْمُسَمَّى، لَمْ يُرِيدُوا بِهِ أَنَّ نَفْسَ اللَّفْظِ هُوَ الذَّاتُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْخَارج. [١٦/ ٣٢٢ - ٣٢٣]
* * *
حُبُّ الرِّيَاسَةِ والْمَالِ وَالصُّورَةِ كَامِنٌ في النفس لَا يَشْعُرُ بِهِ الإنسان:
٥٣٩٤ - مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَد يَخْفَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِن أحْوَالِ نَفْسِهِ فَلَا يَشْعُرُ بِهَا أَنَّ كَثيرَا مِن النَّاسِ يَكُونُ فِي نَفْسِهِ حُبُّ الرِّيَاسَةِ (١) كَامِن لَا يَشْعُرُ بِهِ؛ بَل إنَّهُ مُخْلِصٌ فِي عِبَادَتِهِ وَقَد خَفِيَتْ عَلَيْهِ عُيُوبُهُ.
وَلهَذَا سُمِّيَتْ هَذِهِ "الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ" .. فَهِيَ خَفِيَّة تَخْفَى عَلَى النَّاسِ، وَكَثِيرًا مَا تَخْفَى عَلَى صَاحِبِهَا.
= تيقّظًا واهتمامًا بهم: فهو محمود.(١) أي: الرئاسة الدنيوية أو الدينية، وحب التصدر وأنْ يُشار إليه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.