"لَيْسَ لِى مِمَّا أفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُود عَليْكُمْ" (١).
لَكِنَّهُ لَمَّا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر: ٦] صَارَ لَفْظُ "الْفَيءِ" إذَا أُطْلِقَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ: فَهُوَ مَا أُخِذَ مِن مَالِ الْكُفَّارِ بِغَيْرِ إيجَافِ خَيْل وَلَا رِكَابٍ، وَالْإيجَافُ نَوْعٌ مِن التَّحْرِيكِ. [٧/ ٤٣ - ٤٨]
* * *
(قَول مُوسَى لِلْخَضِرِ: {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الكهف: ٧٧]: سُؤَالٌ مِن جِهَةِ الْمَعْنَى)
٥٤١٤ - قَالَ مُوسَى لِلْخَضِرِ: {قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} وَهَذَا سُؤَالٌ مِن جِهَةِ الْمَعْنَى؛ فَإِنَّ السُّؤَالَ وَالطَّلَبَ قَد يَكُونُ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ؛ كَمَا تَقُولُ: لَو نَزَلْت عِنْدَنَا لَأَكْرَمْنَاك، وَإِن بِتّ اللَّيْلَةَ عِنْدَنَا أَحْسَنْت إلَيْنَا، وَمِنْهُ قَوْلُ آدَمَ: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: ٢٣]، وَقَوْلُ نُوحٍ: {رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [هود: ٤٧]، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. [٧/ ١٧٥]
(الاِسْم الْوَاحِد يُنْفَى وَيُثْبَتُ بِحَسَبِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ)
٥٤١٥ - جِمَاعُ الْأَمْرِ: أَنَّ الِاسْمَ الْوَاحِدَ يُنْفَى ويُثْبَتُ بِحَسَبِ الْأحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ، فَلَا يَجِبُ إذَا أُثْبِتَ أو نُفِيَ فِي حُكْم أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَحْكامِ، وَهَذَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَسَائِرِ الْأُمَمِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى مَفْهُومٌ.
مِثَالُ ذَلِكَ .. : الْأنْسَابُ؛ مِثْل كَوْنِ الْإِنْسَانِ أَبًا لِآخَرَ أَو أَخَاهُ، يَثْبُتُ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ دُونَ بَعْضٍ، فَإِنَّهُ قَد ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (٢) عَن عَائِشَةَ -رضي الله عنها-
(١) رواه أبو داود (٢٦٩٤)، والنسائي (٣٦٨٨)، ومالك (١٣١٩)، وأحمد (٦٧٢٩)، وحسَّنه الألباني في صحيح أبي داود.(٢) البخاري (٢٠٥٣)، ومسلم (١٤٥٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.