ب- وَإِمَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ، لَكِنْ لَا يَعْمَلُ بِهِ: فَهَذَا يُوعَظُ حَتَّى يَعْمَلَ.
ج- وَإِمَّا أَنْ لَا يَعْتَرِفَ بِهِ: فَهَذَا يُجَادَلُ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الْجِدَالَ فِي مَظِنَّةِ الْإِغْضَابِ، فَإِذَا كَانَ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ: حَصَلَتْ مَنْفَعَتُهُ بِغَايَةِ الْإِمْكَانِ كَدَفْعِ الصَّائِلِ. [٢/ ٤٥]
* * *
(حكم التَّشَبُّه بِالْبَهَائِمِ؟)
٥٤١١ - التَّشَبُّهُ بِالْبَهَائِمِ فِي الْأُمُورِ الْمَذْمُومَةِ فِي الشَّرْعِ مَذْمُومٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي أَصْوَاتِهَا وَأَفْعَالِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ مِثْلُ: أَنْ يَنْبَحَ نَبِيحَ الْكِلَابِ، أَو يَنْهَقَ نَهِيقَ الْحَمِيرِ وَنَحْو ذَلِكَ. وَذَلِكَ لِوُجُوهِ:
أَحَدُهَا: أَنَّا قَرَّرْنَا فِي اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ نَهْيَ الشَّارع عَن التَّشَبُّهِ بِالْآدَمِيِّينَ الَّذِينَ جِنْسُهُم نَاقِصٌ؛ كَالتَّشَبُّهِ بِالْأَعْرَابِ وَبِالْأَعَاجِمِ وَبِأَهْلِ الْكِتَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي أمُور مِن خَصَائِصِهِمْ، وَبَيَّنَّا أَنَّ مِن أَسْبَاب ذَلِكَ أَنَّ الْمُشَابهَةَ تُورِثُ مُشَابَهَةَ الْأَخْلَاقِ .. بَل هَذِهِ الْقَاعِدَةُ تَقْتَضِي بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ النَّهْيَ عَن التَّشَبُّهِ بِالْبَهَائِمِ مُطْلَقًا فِيمَا هُوَ مِن خَصَائِصِهَا وَإِن لَمْ يَكُن مَذْمُومًا بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْعُو إلَى فِعْلِ مَا هُوَ مَذْمُومٌ بِعَيْنِهِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ كَوْنَ الْإِنْسَانِ مِثْل الْبَهَائِمِ مَذْمُومٌ؛ قَالَ تَعَالَى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)} [الأعراف: ١٧٩].
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ إنَمَا شَبَّهَ الْإِنْسَانَ بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ وَنَحْوِهِمَا فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ لَهُ كَقَوْلِهِ: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ} [الأعراف: ١٧٦].
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُشَابِهَ لِلشَّيْءِ لَا بُدَّ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ مِن أَحْكَامِهِ بِقَدْرِ الْمُشَابَهَةِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.