تَجِبُ طَاعَتُهُم فِي مَحَلِّ وِلَايَتهِمْ مَا لَمْ يَأْمُرُوا بِمَعْصِيَةِ اللهِ، وَالْعُلَمَاءِ الَّذِينَ تَجِبُ طَاعَتُهُم عَلَى الْمُسْتَفْتِي وَالْمَأْمُورِ فِيمَا أَوْجَبُوهُ عَلَيْهِ مُبَلِّغِينَ عَنِ اللهِ أَو مُجْتَهِدِينَ اجْتِهَادًا تَجِبُ طَاعَتُهُم فِيهِ عَلَى الْمُقَلِّدِ، وَيدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَشَايخُ الدّينِ وَرُؤَسَاءُ الدُّنْيَا حَيْثُ أمِرَ بِطَاعَتِهِمْ؛ كَاتِّبَاعِ أَئِمَّةِ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَاتبَاعِ أَئِمَّةِ الْحَجّ فِيهِ، وَاتِّبَاعِ أُمَرَاءِ الْغَزْوِ فِيهِ، وَاتِّبَاعِ الْحُكَامِ فِي أَحْكَامِهِمْ، وَاتِّبَاعِ الْمَشَايخِ الْمُهْتَدِينَ فِي هَدْيِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ. [١٩/ ٦٧ - ٦٩]
* * *
لماذا سُمّي الإنْسُ إنْسًا؟
٥٤٢٢ - الْإِنْسُ سُمُّوا إنْسًا لِأَنَّهُم يُؤْنَسُونَ، أَيْ: يُرَوْنَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {إِنِّي آنَسْتُ نَارًا} [طه: ١٥]؛ أَيْ: رَأَيْتهَا، وَالْجِنُّ سُمُّوا جِنا لِاجْتِنَانِهِمْ، يَجْتَنُّونَ عَن الْأَبْصَارِ؛ أَيْ: يَسْتَتِرُونَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْل} [الأنعام: ٧٦]؛ أَي: اسْتَوْلَى عَلَيْهِ فَغَطَّاهُ وَسَتَرَهُ. [١٧/ ٤٦٥]
الفرق بين الْحَمْدُ والشُّكْرُ:
٥٤٢٣ - " الْحَمْدُ" يَتَضَمَّنُ الْمَدْحَ وَالثَّنَاَءَ عَلَى الْمَحْمُودِ بِذِكْرِ مَحَاسِنِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْإِحْسَانُ إلَى الْحَامِدِ أَو لَمْ يَكُنْ.
وَالشُّكْرُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى إحْسَانِ الْمَشْكُورِ إلَى الشَّاكِرِ، فَمِن هَذَا الْوَجْهِ الْحَمْدُ أَعَمُّ مِن الشُّكْرِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْمَحَاسِنِ وَالْإِحْسَانِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحْمَدُ عَلَى مَا لَهُ مِن الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَالْمَثَلِ الْأَعْلَى وَمَا خَلَقَهُ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى.
وَأَمَّا الشُّكْرُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى الْإِنْعَامِ، فَهُوَ أَخَصُّ مِن الْحَمْدِ مِن هَذَا الْوَجْهِ؛ لَكِنَّهُ يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَالْيَدِ وَاللّسَانِ.
وَلهَذَا قَالَ تَعَالَى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبا: ١٣].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.