وَالأَنْصارِ لَا يُحَدِّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ (١) بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الأَنْصارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ (٢)، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى مِلْءِ بَطْنِي (٣)، فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ، وَأَعِي (٤) حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا: "لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَيَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا"، فَبَسَطْتُ نَمِرَةً (٥) لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرُهَا، حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- مَقَالَتَهُ، ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ (٦) إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَاللهِ لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا أَبَدًا: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} إِلَى: {الرَّحِيمُ} [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠]. [راجع: ١١٨].
"إلَى: {الرَّحِيمُ} " كذا في ذ، وفي نـ: "إلَى قَولهِ: {الرَّحِيمُ} ".
===
(١) التبايع، "ع" (٩/ ٢٥٦).
(٢) أي: الزرع والغرس، "ع" (٩/ ٤٩).
(٣) بكسر الميم، أي: مقتنعًا بالقوت، "ع" (٨/ ٢٩٦).
(٤) أي: أحفظ، "ع" (٩/ ٤٩).
(٥) قوله: (نمرة) بفتح النون وكسر الميم، وهي بردة من صوف يلبسها الأعراب، والمراد بسط بعضها لئلا يلزم كشف العورة، قاله العيني (٩/ ٤٩)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٠٤٧).
(٦) إشارة إلى جنس المقالات، "طيبي" (١١/ ١٢٩).
* * *
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.