يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: " نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ» (١) . وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الرُّؤْيَةِ إِلَّا مَا (٢) فِي الْحَدِيثِ.
وَمَا يَرْوِيهِ بَعْضُ الْعَامَّةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَأَلَهُ، فَقَالَ: رَأَيْتُهُ، وَأَنَّ عَائِشَةَ سَأَلَتْهُ فَقَالَ: لَمْ أَرَهُ، كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ ; وَلِهَذَا اعْتَمَدَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ فِي الرُّؤْيَةِ، (٣) وَكَذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ (٤) .
وَأَمَّا أَحَادِيثُ النُّزُولِ (٥) إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا (٦) كُلَّ لَيْلَةٍ فَهِيَ الْأَحَادِيثُ الْمَعْرُوفَةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ (٧) ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ دُنُوِّهِ عَشِيَّةَ
(١) الْحَدِيثُ فِي: مُسْلِمٍ ١/١٦١ (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابٌ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ، وَفِي قَوْلِهِ: رَأَيْتُ نُورًا) . وَقَالَ النَّوَوِيُّ (شَرْحُ مُسْلِمٍ ٣/١٢) : " وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ، فَهُوَ بِتَنْوِينِ (نُورٌ) وَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِي (أَنَّى) وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَفَتْحِهَا، وَ (أَرَاهُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ; هَكَذَا رَوَاهُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ وَالرِّوَايَاتِ، وَمَعْنَاهُ: حِجَابُهُ نُورٌ فَكَيْفَ أَرَاهُ؟ ! قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الضَّمِيرُ فِي (أَرَاهُ) عَائِدٌ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَمَعْنَاهُ أَنَّ النُّورَ مَنَعَنِي مِنَ الرُّؤْيَةِ، كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِإِغْشَاءِ الْأَنْوَارِ وَالْأَبْصَارِ وَمَنْعِهَا مِنْ إِدْرَاكِ مَا حَالَتْ بَيْنَ الرَّائِي وَبَيْنَهُ ". وَانْظُرْ أَيْضًا بَقِيَّةَ الْكَلَامِ: ١٢ - ١٣.(٢) مَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .(٣) ن: فِي الرِّوَايَةِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٤) ذُكِرَ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الدَّارِمِيِّ فِي كِتَابِهِ " الرَّدِّ عَلَى بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ " (ط. الْفِقِي) ، ص ٥٧ - ٥٨.(٥) ب، أ، ن، م: حَدِيثُ النُّزُولِ.(٦) ب، أ، ن، م: سَمَاءِ الدُّنْيَا.(٧) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى أَحَادِيثِ النُّزُولِ ٢/٣٢٣ (ت ٦) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.