وَأَمَّا خُلُودُ غَيْرِ الْكَافِرِينَ فِي النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فَإِنَّ قَوْلَهُ لَا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى جَعَلَهَا غَيْرَ مَشْمُولَةٍ لِهَذِهِ الْآيَةِ. وَلَهَا أَدِلَّةٌ أُخْرَى اقْتَضَتْ خُلُودَ الْكَافِرِ وَعَدَمُ خُلُودِ الْمُؤْمِنَ الْعَاصِي. وَنَازَعَنَا فِيهَا الْمُعْتَزِلَةُ وَالْخَوَارِجُ. وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِهَا وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي مَوَاضِعِهَا مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ.
وَالْإِتْيَانُ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ: فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمْ أَحْرِيَاءُ بِمَا يُذْكَرُ بَعْدَ اسْمِ الْإِشَارَةِ مِنْ أَجْلِ مَا سَبَقَ اسْمَ الْإِشَارَةِ.
وَتَقَدَّمَ مَعْنَى عَدْنٍ وَتَفْسِيرُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ [٧٢] .
وَالتَّزَكِّي: التَّطَهُّرُ من الْمعاصِي.
[٧٧]
[سُورَة طه (٢٠) : آيَة ٧٧]
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لَا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى (٧٧)
افْتِتَاحُ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ التَّحْقِيقِ لِلِاهْتِمَامِ بِالْقِصَّةِ لِيُلْقِيَ السَّامِعُونَ إِلَيْهَا أَذْهَانَهُمْ. وَتَغْيِيرُ الْأُسْلُوبِ فِي ابْتِدَاءِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مُؤْذِنٌ بِأَنَّ قَصَصًا طُوِيَتْ بَيْنَ ذِكْرِ الْقِصَّتَيْنِ، فَلَوِ اقْتُصِرَ عَلَى حَرْفِ الْعَطْفِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ حِكَايَةَ الْقِصَّةِ الْأُولَى لَمْ تَزَلْ مُتَّصِلَةً فَتُوُهِّمُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْخُرُوجِ وَقَعَ مُوَالِيًا لِانْتِهَاءِ مَحْضَرِ السَّحَرَةِ، مَعَ أَنَّ بَيْنَ ذَلِكَ قَصَصًا كَثِيرَةً ذُكِرَتْ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ وَغَيْرِهَا، فَإِنَّ الْخُرُوجَ وَقَعَ بَعْدَ ظُهُورِ آيَاتٍ كَثِيرَةٍ لِإِرْهَابِ فِرْعَوْنَ كُلَّمَا هَمَّ بِإِطْلَاقِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِلْخُرُوجِ. ثُمَّ نَكَلَ إِلَى أَنْ أَذِنَ لَهُمْ بِأَخَرَةٍ فَخَرَجُوا ثُمَّ نَدِمَ عَلَى ذَلِكَ فَأَتْبَعَهُمْ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.