وَالْمُرَادُ بِالْقُرُونِ: عَادٌ وَثَمُودُ. فَقَدْ كَانَ الْعَرَبُ يَمُرُّونَ بِمَسَاكِنِ عَادٍ فِي رَحَلَاتِهِمْ إِلَى الْيَمَنِ وَنَجْرَانَ وَمَا جَاوَرَهَا، وَبِمَسَاكِنِ ثَمُودَ فِي رَحَلَاتِهِمْ إِلَى الشَّامِ. وَقَدْ مَرَّ النَّبِيءُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ بِدِيَارِ ثَمُودَ فِي مَسِيرِهِمْ إِلَى تَبُوكَ.
وَجُمْلَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى فِي مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ لِلْإِنْكَارِ وَالتَّعْجِيبِ مِنْ حَالِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ هَلَاكِ تِلْكَ الْقُرُونِ. فَحَرْفُ التَّأْكِيدِ لِلِاهْتِمَامِ بِالْخَبَرِ وَلِلْإِيذَانِ بِالتَّعْلِيلِ.
والنهى- بِضَمِّ النُّونِ- وَالْقَصْرِ جَمْعُ نُهْيَةٍ- بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْهَاءِ-: اسْمُ الْعَقْلِ. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ النُّهَى مُفْرَدًا بِمَعْنَى الْعَقْلِ. وَفِي هَذَا تَعْرِيضٌ بِالَّذِينَ لَمْ يَهْتَدُوا بِتِلْكَ الْآيَاتِ بِأَنَّهُمْ عَدِيمُو الْعُقُولِ، كَقَوْلِهِ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [الْفرْقَان:
٤٤] .
[١٢٩- ١٣٠]
[سُورَة طه (٢٠) : الْآيَات ١٢٩ إِلَى ١٣٠]
وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى (١٢٩) فَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (١٣٠)
جُمْلَةُ وَلَوْلا كَلِمَةٌ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ [طه: ١٢٨] بِاعْتِبَارِ مَا فِيهَا مِنَ التَّحْذِيرِ وَالتَّهْدِيدِ وَالْعِبْرَةِ بِالْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ، وبأنهم جَدِيرُونَ بِأَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مِثْلُ مَا حَلَّ بِأُولَئِكَ. فَلَمَّا كَانُوا قَدْ غَرَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ بِتَكْذِيبِ الْوَعِيدِ لِمَا رَأَوْا مِنْ تَأَخُّرِ نُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ فَكَانُوا يَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [سبأ: ٢٩] عَقَّبَ وَعِيدَهُمْ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى مَا يُزِيلُ غُرُورَهُمْ بِأَنَّ سَبَبَ التَّأْخِيرِ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنَ اللَّهِ بِذَلِكَ لِحِكَمٍ يَعْلَمُهَا. وَهَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.