نقلَ عبَّاسٌ الدُّوريِّ (١) عن ابن مَعينٍ توثيقَه، وكذا وثَّقه يعقوبُ بنُ شيبةَ، وقالَ: إنَّه أحدُ فقهاءِ المدينةِ، ومَنْ كانَ يُفتي فيهم، وضعَّفَه أبو داود، وغلَّطَ عبَّاسًا. وقالَ الزُّبير بنُ بكَّارٍ: كانَ فقيهَ أهلِ المدينةِ بعدَ مالكٍ، وعرضَ عليه الرَّشيدُ القضاءَ، فامتنعَ، فأعفاه، ووصلَه بألفي دينارٍ، وقالَ ابنُ عبد البَرِّ: كانَ مدارُ الفتوى في آخرِ زمانِ مالكٍ وبعدَه عليه، وعلى محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ دينارٍ، حكى ذلك عبد الملكِ ابنُ الماجشون، وقالَ أبو زُرعةَ: لا بأس به، وقالَ محمَّدُ بنُ مسلمةَ المخزوميُّ: قالَ المغيرةُ: نحنُ أعلمُ النَّاسِ بالقرآنِ، وأجهلُهم به، صيَّرَنا العلمُ بعِظمِ قدرِه إلى الجهلِ بكثيرٍ مِن معانيه، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٢)، وقالَ: كانَ راويًا لابنِ عجلانَ، ربَّما أخطأ. ماتَ يومَ الأربعاءِ، لتسعٍ خلونَ من صفرَ سنةَ [خمسٍ، أو] (٣) ستٍّ وثمانين ومئةٍ، وقالَ ابنُ سعدٍ (٤): سنة ثمان وثمانين، وقالَ ابنُه عياشٌ: وُلدَ أبي سنةَ أربعٍ، أو خمسٍ وعشرين ومئةٍ، وماتَ لسبع خلونَ مِن صفرَ، سنةَ ستٍّ وثمانين، وجزمَ ابنُ حِبَّانَ في مولدِه بأربعٍ، واعتمدَه الذَّهبيُّ حيث قالَ (٥): عاشَ اثنتين وستين سنةً، خرَّجَ له البخاريُّ (٦)، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٧).
(١) "تاريخ ابن معين" ٢/ ٥٨١.(٢) "الثقات" ٧/ ٤٦٦.(٣) ما بين المعقوفتين لحَقٌ في الهامش، وعليه علامة: "صح".(٤) "الطبقات الكبرى" ٥/ ٢١٠.(٥) "تاريخ الإسلام" ١٢/ ٤١١.(٦) كتاب الجهاد، باب: هل يستشفع لأهل الذمة ومعاملتهم (٣٠٥٣).(٧) "تهذيب الكمال" ٢٨/ ٣٨١، و"تهذيب التهذيب" ٨/ ٣٠٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.