ثُمَّ إِنْ عَتَقَ فَالْمَال لَهُ. وَإِنْ بَقِيَ عَلَى الرِّقِّ فَلِلسَّيِّدِ. وَلاَ يُشْتَرَطُ إِذْنُ السَّيِّدِ فِي الْقَبُول عِنْدَ الْجُمْهُورِ لأَِنَّهُ كَسْبٌ، كَالاِحْتِطَابِ. وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ خِلاَفِ الأَْصَحِّ: يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنِ سَيِّدِهِ، كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (١) .
ج - الإِْيصَاءُ إِلَى الرَّقِيقِ:
١٠٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الإِْيصَاءِ إِلَى الرَّقِيقِ: فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى صِحَّةِ الإِْيصَاءِ إِلَيْهِ سَوَاءٌ أَكَانَ عَبْدَهُ أَمْ عَبْدَ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ تَصِحُّ اسْتِنَابَتُهُ فِي الْحَيَاةِ فَصَحَّ أَنْ يُوصِيَ إِلَيْهِ كَالْحُرِّ. ثُمَّ قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِعَبْدِ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَتْ بِإِذْنِ السَّيِّدِ فِي الْقَبُول فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.
وَقَال الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لاَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إِلَى الرَّقِيقِ بِحَالٍ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَكُونُ وَلِيًّا عَلَى ابْنِهِ بِالنَّسَبِ فَلاَ يَكُونُ وَصِيًّا عَلَى أَوْلاَدِ غَيْرِهِ؛ وَلأَِنَّ فِي الإِْيصَاءِ إِلَيْهِ عَلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي إِثْبَاتَ الْوِلاَيَةِ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى الْمَالِكِ، وَهُوَ قَلْبٌ لِلْمَشْرُوعِ.
وَقَال الأَْوْزَاعِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ:
(١) المغني ٦ / ١٠٩، ١١٠، وروضة الطالبين ٦ / ١٠١، ١٠٣ والعناية وحاشية سعدي جلبي على الهداية بهامش تكملة فتح القدير ٨ / ٥١، والزرقاني ٨ / ١٨٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.