مَسَافَةٍ فَلَمْ تَجِبْ عَلَى الْعَبْدِ كَالْحَجِّ (١) .
وَقَال النَّوَوِيُّ: لاَ جِهَادَ عَلَى رَقِيقٍ وَإِنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ، إِذْ لَيْسَ الْقِتَال مِنْ الاِسْتِخْدَامِ الْمُسْتَحَقِّ لِلسَّيِّدِ، وَلاَ يَلْزَمُهُ الذَّبُّ عَنْ سَيِّدِهِ عِنْدَ خَوْفِهِ عَلَى رُوحِهِ إِذَا لَمْ نُوجِبِ الدَّفْعَ عَنِ الْغَيْرِ، بَل السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ كَالأَْجْنَبِيِّ، وَلِلسَّيِّدِ اسْتِصْحَابُهُ فِي سَفَرِ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ لِيَخْدُمَهُ وَيَسُوسَ دَوَابَّهُ. اهـ (٢) .
لَكِنْ إِنْ فَاجَأَ الْعَدُوُّ بَلَدًا بِنُزُولِهِ عَلَيْهَا بَغْتَةً، فَيَلْزَمُ كُل أَحَدٍ بِهِ طَاقَةٌ عَلَى الْقِتَال الْخُرُوجُ لِدَفْعِ الْعَدُوِّ حَتَّى الْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ، وَلَوْ لَمْ يَأْذَنِ الزَّوْجُ أَوِ السَّيِّدُ، وَكَذَا يَلْزَمُ الْخُرُوجُ الصَّبِيَّ وَالْمُطِيقَ لِلْقِتَال، وَمِنْ هُنَا قَال الْمَالِكِيَّةُ: يُسْهَمُ لِهَؤُلاَءِ مِمَّا يُغْنَمُ مِنَ الْعَدُوِّ فِي هَذِهِ الْحَال، لِكَوْنِ الْقِتَال وَاجِبًا عَلَيْهِمْ (٣) .
وَلاَ يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ إِذَا حَضَرَ الْوَقْعَةَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، لِمَا رَوَى عُمَيْرٌ مَوْلَى أَبِي اللَّحْمِ أَنَّهُ قَال: شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَتِي، فَكَلَّمُوا فِيَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنِي، فَقُلِّدْتُ سَيْفًا، فَإِذَا أَنَا
(١) المغني ٨ / ٣٤٧، وروضة الطالبين ١٠ / ٢١٤.(٢) روضة الطالبين ١٠ / ٢١٠.(٣) الزرقاني والبناني ٣ / ١١١٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.