رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ يَبِيعُ طَعَامًا فَأَدْخَل يَدَهُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ مَبْلُولٌ، فَقَال: مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي (١)
وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي رَدِّ السِّلْعَةِ الْمُبَاعَةِ لِلْعَيْبِ وَكَانَ الْعَيْبُ مُنْقِصًا لِلْقِيمَةِ أَوْ مُفَوِّتًا غَرَضًا صَحِيحًا شَرْعًا.
وَقَدْ قَاسَ الْفُقَهَاءُ الْعَيْبَ عَلَى الْمُصَرَّاةِ، لِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً فَرَدَّهَا فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ (٢)
وَهَذَا يَدُل عَلَى ثُبُوتِ الْعَيْبِ وَالرَّدِّ بِهِ؛ وَلأَِنَّ الْمُشْتَرِيَ بَذَل الثَّمَنَ لِيُسَلِّمَ لَهُ الْمَبِيعَ سَلِيمًا وَلَمَّا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ ذَلِكَ كَانَ لَهُ الرَّدُّ، وَلأَِنَّ السَّلاَمَةَ فِي الْمَبِيعِ مَطْلُوبَةُ الْمُشْتَرِي عَادَةً؛ لأَِنَّ غَرَضَ الْمُشْتَرِي الاِنْتِفَاعُ بِالْمَبِيعِ، وَلاَ يَتَكَامَل الاِنْتِفَاعُ إِلاَّ بِسَلاَمَتِهِ؛ وَلأَِنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ جَمِيعَ الثَّمَنِ إِلاَّ لِيُسَلِّم لَهُ جَمِيعَ الْمَبِيعِ، فَكَانَتِ السَّلاَمَةُ مَشْرُوطَةً فِي الْعَقْدِ دَلاَلَةً، فَهِيَ كَالْمَشْرُوطَةِ نَصًّا، فَإِذَا فَاتَتِ الْمُسَاوَاةُ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ. (٣)
(١) حديث: " من غش فليس مني ". . أخرجه مسلم (١ / ٩٩) .(٢) حديث: " من اشترى شاة محفلة فردها ". . أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٣٦١) .(٣) المراجع السابقة. ونيل الأوطار ٥ / ٢٤١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.