شُرُوطُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَيْبِ الَّذِي يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ مَا يَلِي:
أ - أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ قَدِيمًا:
١٩ - وَذَلِكَ بِمَعْنَى: أَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَ الْبَائِعِ سَوَاءٌ حَدَثَ قَبْل الْعَقْدِ أَوْ مَعَهُ، أَوْ بَعْدَهُ قَبْل الْقَبْضِ وَتَسَلُّمِ الْمَبِيعِ، فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إِزَالَتِهِ بِلاَ مَشَقَّةٍ، فَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْ إِزَالَتِهِ فَلاَ رَدَّ. (١)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ كُل عَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةٍ لاَحِقَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَضَمَانُهُ مِنَ الْبَائِعِ لاَ مِنَ الْمُشْتَرِي، وَيُسَمَّى هَذَا عِنْدَهُمْ بِالْعُهْدَةِ. وَقَدْ عَرَّفَهَا الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهَا: تَعَلُّقُ الْمَبِيعِ بِضَمَانِ بَائِعِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَهُوَ بِمَثَابَةِ قَيْدٍ عَلَى شَرِيطَةِ قِدَمِ الْعَيْبِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ الْعَيْبَ لَمْ يَبِنْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ إِلاَّ بَعْدَ إِبْرَامِ الْعَقْدِ وَتَمَامِهِ بِالْقَبْضِ، فَكَانَ الأَْصْل أَنْ يَضْمَنَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْعَيْبَ الْحَادِثَ فِي مِلْكِهِ وَتَحْتَ يَدِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمَبِيعَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ إِلاَّ فِي الْعُهْدَةِ وَالْجَوَائِحِ (٢) .
(١) رد المحتار ٤ / ٧٢، ترتيب الأشباه ص ٢٦٣، الفتاوى الهندية ٣ / ٦٦، الدسوقي ٣ / ١٢٩، المهذب ١ / ٤٢٥، والمغني لابن قدامة ٦ / ٣٠، ٣١.(٢) بداية المجتهد ٢ / ١٧٧، ١٨٤، والدسوقي ٣ / ١٤٢، والحطاب ٤ / ٤٧٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.