الْعَيْبُ فِي بَدَل الصُّلْحِ:
٤٠ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ بِبَدَل الصُّلْحِ عَيْبًا ثَبَتَ الرَّدُّ مِنَ الْجَانِبَيْنِ إِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إِقْرَارٍ؛ لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ عَنْ إِنْكَارٍ يَثْبُتُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي وَلاَ يَثْبُتُ فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، لأَِنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ فِي حَقِّهِ، لاَ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
وَلَوْ وَجَدَ بِبَدَل الصُّلْحِ عَيْبًا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ لِمَانِعٍ كَالْهَلاَكِ أَوِ الزِّيَادَةِ أَوِ النُّقْصَانِ فِي هَذَا الْبَدَل فِي يَدِ الْمُدَّعِي، فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إِقْرَارٍ يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ فِي الْمُدَّعِي، وَإِنْ كَانَ عَنْ إِنْكَارٍ رَجَعَ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَعْوَاهُ (أَيْ فَيَرْجِعُ إِلَى دَعْوَاهُ الأُْولَى) ، فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَخَذَ حِصَّةَ الْعَيْبِ، وَكَذَلِكَ إِذَا حَلَّفَهُ فَنَكَل، وَإِنْ حَلَفَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ وَجَدَ الْمُصَالِحُ فِيمَا صَالَحَ بِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ تُرْسٍ أَوْ ثَوْبٍ عَيْبًا ظَهَرَ فِيهِ بَعْدَ الصُّلْحِ، أَوِ اسْتَحَقَّ الصُّلْحَ بِهِ، أَوْ أَخَذَ بِشُفْعَةٍ ثَبَتَ حَقُّ الرَّدِّ، وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ عَقْدِ الصُّلْحِ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الصُّلْحَ قَدْ
(١) بدائع الصنائع ٦ / ٥٣٣٥، الفتاوى الهندية ٤ / ٢٦١.(٢) جواهر الإكليل ٢ / ١٠٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.