للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} .

قَال الْقُرْطُبِيُّ: أَثْبَتَ الإِْيمَانَ فِي الآْيَةِ لِمَنْ عَمَّرَ الْمَسَاجِدَ بِالصَّلاَةِ فِيهَا وَتَنْظِيفِهَا وَإِصْلاَحِ مَا وَهِيَ مِنْهَا وَآمَنَ بِاللَّهِ (١) .

وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ: عِمَارَةُ الْمَسْجِدِ هِيَ الْبِنَاءُ وَالتَّرْمِيمُ وَالتَّجْصِيصُ لِلإِْحْكَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأُجْرَةُ الْقَيِّمِ وَمَصَالِحُهُ تَشْمَل ذَلِكَ.

وَقَال: لَوْ زَادَ رِيعُ مَا وَقَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ لِمَصَالِحِهِ أَوْ مُطْلَقًا ادَّخَرَ لِعَمَارَتِهِ، وَلَهُ شِرَاءُ شَيْءٍ بِهِ مِمَّا فِيهِ زِيَادَةُ غَلَّتِهِ وَلَوْ زَادَ رِيعُ مَا وَقَفَ لِعَمَارَتِهِ وَلَمْ يُشْتَرَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيُقَدِّمُ عِمَارَةَ عَقَارِهِ عَلَى عِمَارَتِهِ وَعَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْوَاقِفُ، كَذَا فِي الْعُبَابِ (٢) .

وَلِلتَّفْصِيل (ر: وَقْفٌ)

تَزْوِيقُ الْمَسَاجِدِ

١٦ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِنَقْشِ الْمَسْجِدِ خَلاَ مِحْرَابَهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لأَِنَّهُ يُلْهِي الْمُصَلِّيَ، وَكَرِهُوا التَّكَلُّفَ بِدَقَائِقِ النُّقُوشِ وَنَحْوِهَا خُصُوصًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ.

وَقِيل: يُكْرَهُ فِي الْمِحْرَابِ دُونَ السَّقْفِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِحْرَابِ جِدَارُ الْقِبْلَةِ.


(١) تفسير القرطبي ٨ / ٩٠.
(٢) القليوبي وعميرة ٣ / ١٠٨.