بِالنِّسْبَةِ لِلْمُعْتَكِفِ فَلَهُ أَنْ يَشْرَبَ وَيَأْكُل وَيَنَامَ فِي مُعْتَكَفِهِ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَأْوِي فِي اعْتِكَافِهِ إِلاَّ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَلأَِنَّهُ يُمْكِنُ قَضَاءُ هَذِهِ الْحَاجَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَلاَ ضَرُورَةَ إِلَى الْخُرُوجِ (١) .
وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ إِنْزَال الضَّيْفِ بِمَسْجِدِ بَادِيَةٍ وَإِطْعَامَهُ فِيهِ الطَّعَامَ النَّاشِفَ كَالتَّمْرِ لاَ إِنْ كَانَ مُقَذِّرًا كَبِطِّيخِ أَوْ طَبِيخٍ فَيَحْرُمُ إِلاَّ بِنَحْوِ سُفْرَةٍ تُجْعَل تَحْتَ الإِْنَاءِ فَيُكْرَهُ، وَمِثْل مَسْجِدِ الْبَادِيَةِ مَسْجِدُ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَأَمَّا التَّصْنِيفُ فِي مَسْجِدِ الْحَاضِرَةِ فَيُكْرَهُ وَلَوْ كَانَ الطَّعَامُ نَاشِفًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِهِمْ.
كَمَا أَجَازُوا النَّوْمَ فِيهِ بِقَائِلَةٍ أَيْ نَهَارًا وَكَذَا بِلَيْلٍ لَمِنْ لاَ مَنْزِل لَهُ أَوْ عَسُرَ الْوُصُول إِلَيْهِ (٢) .
أَمَّا الْمُعْتَكِفُ: فَاسْتَحَبُّوا لَهُ أَنْ يَأْكُل فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي صَحْنِهِ أَوْ فِي مَنَارَتِهِ وَكَرِهُوا أَكْلَهُ خَارِجَهُ، وَأَمَّا النَّوْمُ فِيهِ مُدَّةَ الاِعْتِكَافِ فَمِنْ لَوَازِمِهِ، إِذْ يَبْطُل اعْتِكَافُهُ بِعَدَمِ النَّوْمِ فِيهِ (٣) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ أَكْل الْخُبْزِ وَالْفَاكِهَةِ وَالْبِطِّيخِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَدْ رُوِيَ
(١) فتح القدير ١ / ٣٠٠، ٢ / ١١١ - ١١٢، وحاشية ابن عابدين على الدر المختار ١ / ٤٤٤.(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٤ / ٧٠، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٠٣.(٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ١ / ٥٤٧، وجواهر الإكليل ١ / ١٥٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.