مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَلَوَّثَ الْمَسْجِدُ فَلاَ بَأْسَ بِهِ، وَإِلاَّ فَيَخْرُجُ وَيَغْتَسِل وَيَعُودُ إِلَى الْمَسْجِدِ (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ فِي مَسْجِدِ اعْتِكَافِهَا - قَبْل إِتْمَامِ مَا نَوَتْهُ أَوْ نَذَرَتْهُ - خَرَجَتْ وُجُوبًا مِنْهُ وَعَلَيْهَا حُرْمَةُ الاِعْتِكَافِ، فَلاَ تَفْعَل مَا لاَ يَفْعَلُهُ الْمُعْتَكِفُ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا رَجَعَتْ فَوْرًا لِمُعْتَكَفِهَا لِلْبِنَاءِ، وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ: الإِْتْيَانُ بِبَدَل مَا حَصَل فِيهِ الْمَانِعُ وَتَكْمِيل مَا نَذَرَتْهُ وَلَوْ أَخَّرَتْ رُجُوعَهَا إِلَيْهِ وَلَوْ نَاسِيَةً أَوْ مُكْرَهَةً بَطَل اعْتِكَافُهَا وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَهُ.
وَإِذَا أَجْنَبَ الرَّجُل فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ مُعْتَكِفًا فَسَدَ اعْتِكَافُهُ وَابْتَدَأَهُ بَعْدَ أَنْ يَغْتَسِل، إِذْ يَحْرُمُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ مِنْ أَهْلِهِ بِاللَّيْل مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْهُنَّ بِالنَّهَارِ، وَلاَ يَحِل لِرَجُلٍ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ (٢) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (٣) .
وَيَقُول الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا طَرَأَ الْحَيْضُ وَجَبَ الْخُرُوجُ، وَكَذَا الْجَنَابَةُ إِنْ تَعَذَّرَ الْغُسْل فِي
(١) فتح القدير ٢ / ١١٣ - ١١٤، والاختيار شرح المختار ١ / ١٣٧ ط. مصطفى الحلبي ١٩٣٦، والفتاوى الهندية ١ / ٢١٣، وانظر الدر المختار ورد المحتار عليه ٢ / ١٣١ - ١٣٢.(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ١ / ٥٥٢، وجواهر الإكليل ١ / ١٦٠.(٣) سورة البقرة / ١٨٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.