للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لاَ يَعُودُ مَمْلُوكًا.

ثُمَّ إِنْ خِيفَ أَنْ تَنْقُضَهُ الشَّيَاطِينُ، نُقِضَ وَحُفِظَ، وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي أَنْ يَبْنِيَ بِنَقْضِهِ مَسْجِدًا آخَرَ، قَال الْقَاضِي وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي: يَجُوزُ، وَقَال الْمُتَوَلِّي: الأَْوْلَى أَنْ يُنْقَل إِلَى أَقْرَبِ الْجِهَاتِ إِلَيْهِ، فَإِنْ نُقِل إِلَى الْبَعِيدِ جَازَ، وَلاَ يُصْرَفُ النَّقْضُ إِلَى غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَالرِّبَاطَاتِ وَالْقَنَاطِرِ وَالآْبَارِ، كَمَا لاَ يَجُوزُ عَكْسُهُ، لأَِنَّ الْوَقْفَ لاَزِمٌ، وَقَدْ دَعَتِ الضَّرُورَةُ إِلَى تَبْدِيل الْمَحَل دُونَ الْجِهَةِ (١) .

وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: لاَ يَجُوزُ نَقْضُ الْمَسْجِدِ وَلاَ بَيْعُهُ وَلاَ تَعْطِيلُهُ وَإِنْ خَرِبَتِ الْمَحَلَّةُ (٢) .

وَإِذَا تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُ الْمَسْجِدِ بِخَرَابٍ أَوْ غَيْرِهِ كَخَشَبٍ تَشَعَّثَ وَخِيفَ سُقُوطُهُ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُعْمَرُ بِهِ فَيُبَاعُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ أَوْ بَعْضِ مِثْلِهِ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، قَال: إِذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ خَشَبَاتٌ لَهَا قِيمَةٌ جَازَ بَيْعُهَا وَصَرْفُ ثَمَنِهَا عَلَيْهِ، وَقَال يُحَوَّل الْمَسْجِدُ خَوْفًا مِنَ اللُّصُوصِ، وَإِذَا كَانَ مَوْضِعُهُ قَذِرًا (٣) .


(١) إعلام الساجد ٣٤٥.
(٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢ / ٧٨.
(٣) منار السبيل في شرح الدليل ٢ / ١٨.