وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَجُوزُ مَسُّ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا آيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الأَْصْحَابُ، وَحَكَى الْقَاضِي رِوَايَةً بِالْمَنْعِ (١) .
وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ لِجَوَازِ مَسِّ كُتُبِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ كِتَابًا فِيهِ آيَةٌ (٢) ، وَلأَِنَّهَا لاَ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْمُصْحَفِ وَلاَ تَثْبُتُ لَهَا حُرْمَتُهُ.
مَسُّ الْمُحْدِثِ لِلنُّقُودِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ
١٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَسِّ الْمُحْدِثِ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ الَّتِي عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَأَجَازَ ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ (٣) .
وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٤) ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ كِتَابًا إِلَى هِرَقْل وَفِيهِ آيَةُ {قُل يَا أَهْل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ} (٥) ، وَلَمْ
(١) المغني ١ / ١٤٨، والإنصاف ١ / ٢٢٥، وكشاف القناع (١ / ١٣٥) .(٢) سبق تخريجه ف ٧.(٣) شرح الزرقاني على مختصر خليل ١ / ٩٤، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١٢٥ - ١٢٦، ونهاية المحتاج ١ / ١٢٦، وشرح روض الطالب من أسنى المطالب ١ / ٦١ والمجموع شرح المهذب ٢ / ٧٠ والفروع ١ / ١٩٠، والمغني ١ / ١٤٨، وكشاف القناع ١ / ١٣٥، والإنصاف ١ / ٢٢٤.(٤) سبق تخريجه ف ٧.(٥) سورة آل عمران / ٦٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.