أَحَدُهُمَا: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَهُوَ أَنَّ حَقَّ الْمُسْتَعِيرِ بِمَنَافِعِ الْعَيْنِ الْمُعَارَةِ حَقٌّ شَخْصِيٌّ، يَنْتَهِي بِوَفَاةِ صَاحِبِهِ، وَلاَ يَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الإِْعَارَةَ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُسْتَعِيرِ، وَيَجِبُ عَلَى وَرَثَتِهِ رَدُّ الْعَارِيَةِ فَوْرًا إِلَى صَاحِبِهَا، وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا (١) .
وَالثَّانِي: لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الإِْعَارَةَ سَوَاءٌ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُطْلَقَةً، فَإِنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَسْتَحِقُّ الاِنْتِفَاعَ بِهَا فِي الْمُدَّةِ الْمُحَدَّدَةِ أَوِ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهَا النَّاسُ عَادَةً عِنْدَ الإِْطْلاَقِ، فَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَعِيرُ قَبْل انْتِهَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَإِنَّ حَقَّهُ فِي الْمَنْفَعَةِ فِي الْمُدَّةِ الْمُتَبَقِّيَةِ لاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، بَل يَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ، إِلاَّ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ مَا إِذَا اشْتَرَطَ الْمُعِيرُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا بِنَفْسِهِ فَقَطْ، فَحِينَئِذٍ لاَ تُورَثُ عَنْهُ الْمُدَّةَ الْمُتَبَقِّيَةَ، لأَِنَّ فِيهَا يُعْتَبَرُ حَقًّا شَخْصِيًّا (٢) .
ج - الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ:
٤٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ
(١) تكملة فتح القدير ٩ / ١٤٥، ١٤٦، ورد المحتار ٥ / ٦٨٦، والقليوبي وعميرة ٣ / ٢٢، وأسنى المطالب ٢ / ٣٣٢، وكشاف القناع ٤ / ٧٣، والمبسوط ١١ / ١٤٣.(٢) بداية المجتهد ٢ / ٣١٣، والدسوقي ٣ / ٤٣٣، والفروق ١ / ١٨٧، والبهجة ٢ / ٢٧٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.