تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّل أَوِ الْوَكِيل، وَتَبْطُل سَائِرُ الاِلْتِزَامَاتِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهَا مِنَ الْجَانِبَيْنِ.
أَمَّا الْمُوَكِّل: فَلأَِنَّ التَّوْكِيل إِنَّمَا قَامَ بِإِذْنِهِ، وَهُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ، فَلَمَّا بَطَلَتْ أَهْلِيَّتُهُ بِالْمَوْتِ بَطَل إِذْنُهُ، وَانْتَقَل الْحَقُّ لِغَيْرِهِ مِنَ الْوَرَثَةِ.
وَأَمَّا الْوَكِيل: فَلأَِنَّ أَهْلِيَّتَهُ لِلتَّصَرُّفِ قَدْ زَالَتْ بِمَوْتِهِ، وَلَيْسَ الْوَكَالَةُ حَقًّا لَهُ فَتُورَثُ عَنْهُ (١) .
وَقَال الْبُهُوتِيُّ: لأَِنَّ الْوَكَالَةَ تَعْتَمِدُ الْحَيَاةَ وَالْعَقْل، فَإِذَا انْتَفَى ذَلِكَ انْتَفَتْ صِحَّتُهَا، لاِنْتِفَاءِ مَا تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفِ (٢) .
وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ مَوْتَ الْمُوَكِّل فِي حَالَةِ الْوَكَالَةِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ إِذَا وَكَّل الرَّاهِنُ الْعَدْل أَوِ الْمُرْتَهِنَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُول الأَْجَل، فَحِينَئِذٍ لاَ تَبْطُل الْوَكَالَةُ وَلاَ يَنْعَزِل
(١) بدائع الصنائع ٦ / ٣٧ - ٣٩، والمبسوط ١١ / ١٨١، ٢١٣، ١٩ / ٧٣، ونهاية المحتاج ٥ / ٥٥، والقليوبي وعميرة ٢ / ٣٤٨، والمهذب ١ / ٣٦٤، وميارة على التحفة ١ / ١٣٦، والخرشي ٦ / ٨٦، وبداية المجتهد ٢ / ٣٠٣، وكشاف القناع ٣ / ٤٦٨، وانظر: م (١٥٢٩) من المجلة العدلية، والمغني ٧ / ٢٣٤.(٢) شرح منتهى الإرادات ٢ / ٣٠٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.