الأَْوَّل: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الْمَذْهَبِ، وَهُوَ أَنَّ صُوفَ الْمَيْتَةِ وَشَعْرَهَا وَوَبَرَهَا طَاهِرٌ يَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ، وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَابْنِ اْلمُنْذِرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} (١) ، فَعَمَّ اللَّهُ الْجَمِيعَ بِالإِْبَاحَةِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْمُذَكَّى مِنْهَا وَبَيْنَ الْمَيْتَةِ، وَلأَِنَّهُ عَزَّ وَجَل ذَكَرَ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ فِي مَعْرِضِ الْمِنَّةِ، وَالْمِنَّةُ لاَ تَقَعُ بِالنَّجِسِ الَّذِي لاَ يَحِل الاِنْتِفَاعُ بِهِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَيْتَةِ: إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا (٢) .
قَال الْجَصَّاُصُ: فَأَبَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى بِتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الشَّعْرُ وَالصُّوفُ وَالْعَظْمُ وَنَحْوُهَا مِنَ الْمَأْكُول لَمْ يَتَنَاوَلْهَا التَّحْرِيمُ (٣) .
(١) سورة النحل / ٨٠.(٢) حديث: " إنما حرم أكلها ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٣٥٥) ، ومسلم (١ / ٢٧٦ ط عيسى الحلبي) من حديث ابن عباس.(٣) أحكام القرآن للجصاص ١ / ١٥٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.