د - إِطْعَامُ الْمَيْتَةِ لِلْحَيَوَانِ:
٢٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الاِنْتِفَاعِ بِالْمَيْتَةِ بِإِطْعَامِهَا لِلدَّوَابِّ وَالْبَهَائِمِ أَوِ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ وَالطَّيْرِ وَالْبَازِي الْمُعَلَّمِ وَنَحْوِهِمْ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ ذَلِك، لأَِنَّهُ إِذَا أَطْعَمَ الْمَيْتَةَ لِلْحَيَوَانِ فَقَدِ انْتَفَعَ بِتِلْكَ الْمَيْتَةِ، وقَوْله تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} (١) دَالٌّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الاِنْتِفَاعِ بِهَا (٢) .
قَال الْجَصَّاصُ: قَال أَصْحَابُنَا: لاَ يَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِالْمَيْتَةِ عَلَى وَجْهٍ، وَلاَ يُطْعِمُهَا الْكِلاَبَ وَالْجَوَارِحَ، لأَِنَّ ذَلِك ضَرْبٌ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِهَا، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الْمَيْتَةَ تَحْرِيمًا مُطْلَقًا مُعَلَّقًا بِعَيْنِهَا، مُؤَكَّدًا بِهِ حُكْمُ الْحَظْرِ، فَلاَ يَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا إِلاَّ أَنْ يُخَصَّ شَيْءٌ مِنْهَا بِدَلِيلٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ بِهِ (٣) .
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: قَال أَحْمَدُ: لاَ أَرَى أَنْ يُطْعِمَ الْكَلْبَ الْمُعَلَّمَ الْمَيْتَةَ، وَلاَ الطَّيْرَ
(١) سورة المائدة / ٣.(٢) أحكام القرآن للجصاص ١ / ١٣٢، وتفسير الفخر الرازي ٥ / ١٦.(٣) أحكام القرآن ١ / ١٣٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.