الْمَهْرُ:
٢٩ - لاَ يُسْتَحَقُّ الْمَهْرُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مُطْلَقًا - سَوَاءٌ اتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ أَمْ لاَ - إِذَا حَصَل التَّفْرِيقُ قَبْل الدُّخُول بِاتِّفَاقٍ فِي الْجُمْلَةِ، أَوْ قَبْل الْخَلْوَةِ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. (١)
هَذَا مَعَ اسْتِثْنَاءِ بَعْضِ الْمَسَائِل الَّتِي يَثْبُتُ فِيهَا نِصْفُ الْمَهْرِ قَبْل الدُّخُول، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَقُولُهُ الْمَالِكِيَّةُ مِنْ أَنَّ سَبَبَ الْفَسَادِ إِذَا لَمْ يُؤَثِّرْ خَلَلاً فِي الْمَهْرِ، كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ، فَفِيهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ بِالطَّلاَقِ، وَجَمِيعُهُ بِالْمَوْتِ.
وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لِوُقُوعِ صَدَاقِهِ أَقَل مِنَ الصَّدَاقِ الشَّرْعِيِّ، وَامْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ إِتْمَامِهِ (وَهُوَ مَا يُسَمَّى بِنِكَاحِ الدِّرْهَمَيْنِ؛ لأَِنَّهُمَا أَقَل مِنَ الصَّدَاقِ الشَّرْعِيِّ) فَفِيهِ نِصْفُ الدِّرْهَمَيْنِ بِفَسْخِهِ قَبْل الدُّخُول. (٢)
وَمِنْ ذَلِكَ مَا إِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ قَبْل الدُّخُول رَضَاعًا مُحَرَّمًا بِلاَ بَيِّنَةٍ، وَكَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ، فَإِنَّهُ يُفْسَخُ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ كَمَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. (٣)
وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ فِي
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٣٣٥، وفتح القدير ٣ / ٢٤٣، والفتاوى الهندية ١ / ٣٣٠، والدسوقي ٢ / ٢٤٠، والمنثور في القواعد ٣ / ٩، منتهى الإرادات ٣ / ٨٣، والمغني ٦ / ٤٥٥.(٢) جواهر الإكليل ١ / ٢٨٥، ومنح الجليل ٢ / ٣٥.(٣) جواهر الإكليل ١ / ٢٨٥، المغني ٧ / ٥٦٠، ومنتهى الإرادات ٣ / ٢٤٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.